إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٤١ - خلقة الخفاش
وَ مَعَاشاً، وَ اَلنَّهَارَ سَكَناً وَ قَرَاراً! وَ جَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ اَلْحَاجَةِ إِلَى اَلطَّيَرَانِ، كَأَنَّهَا شَظَايَا[١] اَلْآذَانِ، غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ وَ لاَ قَصَبٍ، إِلاَّ أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ اَلْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلاَماً[٢]. لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا. وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلاَ. تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لاَصِقٌ بِهَا لاَجِئٌ إِلَيْهَا يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ، وَ يَرْتَفِعُ إِذَا اِرْتَفَعَتْ، لاَ يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ، وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ، وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ، وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ. فَسُبْحَانَ اَلْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ!.
[١] الشَظَايَا: جمع الشّظية، و هي القطعة من الشيء.
[٢] الأَعلام: جمع علم بالتحريك، و هو طراز الثوب و رسم الشّيء.