إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠ - ١٢٣ و من كلام له عليه السلام في التحكيم
[١٢٣]
و من كلام له عليه السلام
في التحكيم
إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ اَلرِّجَالَ، وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا اَلْقُرْآنَ، هَذَا اَلْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ اَلدَّفَّتَيْنِ[١]، لاَ يَنْطِقُ بِلِسَانٍ، وَ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ[٢]، وَ إِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ اَلرِّجَالُ. وَ لَمَّا دَعَانَا اَلْقَوْمُ إلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا اَلْقُرْآنَ لَمْ نَكُنِ اَلْفَرِيقَ اَلْمُتَوَلِّيَ عَنْ كِتَابِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى، وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ: (فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللّٰهِ وَ اَلرَّسُولِ)[النساء - ٥٩]، فَرَدُّهُ إِلَى اَللَّهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ، وَ رَدُّهُ إِلَى اَلرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّتِهِ، فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اَللَّهِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ اَلنَّاسِ بِهِ، وَ إِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَنَحْنُ أَوْلاَهُمْ بِه.
أَمَّا قَوْلُكُمْ: لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ أَجَلاً فِي اَلتَّحْكِيمِ، فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيَّنَ[٣] اَلْجَاهِلُ، وَ يَتَثَبَّتَ[٤] اَلْعَالِمُ، وَ لَعَلَّ اَللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ اَلْهُدْنَةِ[٥] أَمْرَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ، وَ لاَ تُؤْخَذَ بِأَكْظَامِهَا[٦] فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَيُّنِ اَلْحَقِّ، وَ تَنْقَادَ لِأَوَّلِ اَلْغَيِّ.
إِنَّ أَفْضَلَ اَلنَّاسِ عِنْدَ اَللَّهِ مَنْ كَانَ اَلْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ - وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ كَرَثَهُ[٧] - مِنَ اَلْبَاطِلِ وَ إِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَ زَادَهُ.
[١] الدَّفَّتَيْنِ: دفّتا المصحف: جانباه المكتنفان به، الدَّفَّةُ: الجَنْب من كلُّ شيءٍ أو صفحته.
[٢] التَّرْجُمَان: وزان زعفران و عنفوان و ريهقان: مفسّر اللّسان باللّسان الآخر، و التاء أصلية و الألف و النّون زائدتان و الفعل ترجم.
[٣] التَّبَيّن: يستعمل لازما و متعدّياً.
[٤] التَّثَبُّت: التأنّي في الأمور.
[٥] الْهُدْنَةِ: بالضمّ: المصالحة و الدّعة و السكون.
[٦] الأكْظَام: جمع كظم، كأسباب و سبب و مخرج النفس من الحلق.
[٧] كَرَثَهُ: الغمّ من باب نصر و ضرب، و أكرثه: اشتدّ عليه، و بلغ منه المشقة.