إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٦٨ - ٦٣ و من خطبة له عليه السلام في الاستعداد للموت
[٦٣]
و من خطبة له عليه السلام
في الاستعداد للموت
فَاتَّقُوا* اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ، وَ بَادِرُوا[١] آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَ اِبْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ، وَ تَرَحَّلُوا فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ[٢]، وَ اِسْتَعِدُّوا[٣] لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ[٤]، وَ كُونُوا قَوْماً صِيحَ بِهِمْ[٥] فَانْتَبَهُوا، وَ عَلِمُوا أَنَّ اَلدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا[٦]؛ فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَ لَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى[٧]، وَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ اَلْجَنَّةِ أَو اَلنَّارِ إِلاَّ اَلْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ.
وَ إِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا اَللَّحْظَةُ، وَ تَهْدِمُهَا اَلسَّاعَةُ، لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ اَلْمُدَّةِ. وَ إِنَّ غَائِباً يَحْدُوهُ اَلْجَدِيدَانِ[٨]:- اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ- لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ اَلْأَوْبَةِ[٩]. وَ إِنَّ قَادِماً يَقْدُمُ بِالْفَوْزِ أَو اَلشِّقْوَةِ لَمُسْتَحِقٌّ لِأَفْضَلِ اَلْعُدَّةِ[١٠] فَتَزَوَّدُوا فِي اَلدُّنْيَا مِنَ اَلدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ[١١] بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً، فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، وَ قَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَ غَلَبَ
(*) و في نسخةٍ (و اتقوا) بالواو.
[١] بَادَرَهُ: مبادرة و بداراً و بدر غيره إليه: عاجله. [المصباح المنير/ (بدر)]
[٢] جُدَّ بِكُمْ: بصيغة المجهول، أي: عجّل بكم و حثثتم على الرّحيل. [م. ن/ (جدّ)]
[٣] اسْتَعِدُّوا: استعدّ له: تهيّأ. [م. ن/ (عد)]
[٤] أَظَلَّكُمْ: أظلّني: الشيْء: غشيني، أو دنا منّي حتّى ألقى عليّ ظلّه. [م. ن/ (أظلّ)]
[٥] صِيحَ بِهِمْ: من الصّياح و هو الصّوت بأقصى الطاقة. [م. ن/ (صاح)]
[٦] اسْتَبْدَلُوا: بصيغة الأمر، بمعنى: أبدلوا.
[٧] السُّدى: بالضّم، و قد يفتح: المهملة من الإبل يستعمل في الواحد و الجمع. [م. ن/ (سدى)]
[٨] الْجَدِيدَانِ: و الأجدان: الليل و النّهار. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٩] الأوْبَةِ: الرّجوع. [القاموس المحيط/ (أب)]
[١٠] الْعُدّةِ: ما أعددته من مال أو سلاح أو غير ذلك و الجمع عدد مثل غرفة و غرف. [م. ن/ (عدّ)]
[١١] الحرز: الحفظ، و تحرزون إمّا ثلاثي مجرّد من باب نصر أو مزيد فيه من باب الإفعال. [م. ن/ (حرز)]