إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٨٨ - ٨٩ و من خطبة له عليه السلام في بعض صفات الخالق
[٨٩]
و من خطبة له عليه السلام
في بعض صفات الخالق
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَ اَلْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ[١]اَلَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً؛ دَائِماً إِذْ لاَ سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ[٢]، وَ لاَ حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ[٣]، وَ لاَ لَيْلٌ دَاجٍ[٤]، وَ لاَ بَحْرٌ سَاجٍ[٥]، وَ لاَ جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ[٦]، وَ لاَ فَجٌّ ذُو اِعْوِجَاجٍ، وَ لاَ أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ[٧]، وَ لاَ خَلْقٌ ذُو اِعْتِمَادٍ: ذَلِكَ مُبْتَدِعُ اَلْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ، وَ إِلَهُ اَلْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ، وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ: يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ.
قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ، وَ أَحْصَى آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ وَ عَدَدَ أَنْفاسِهِمْ، وَ خَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ، وَ مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ اَلضَّمِيرِ، وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ اَلْأَرْحَامِ وَ اَلظُّهُورِ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ اَلْغَايَاتُ.
هُوَ اَلَّذِي اِشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِف وَ اِتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ
[١] الرَوِيَّة: من رواة في الأمر، أي: تفكَّرت فيه، و أصلها رؤيته، و استعمالها في لسان العرب بغير همز، و مثلها برية. [لسان العرب/ (رأى)]
[٢] الأبْرَاج: جمع البرج كالأركان و الرّكن لفظاً و معنى.
[٣] الأرْتَاج: إمّا مصدر باب الأفعال من ارتجّ الباب: أغلقه أو جمع الرّتج محرّكة كالأسباب و السّبب، و هو الباب العظيم. قال الشّارح المعتزلي: و يبعد رواية من رواه ذات ارتاج لأنّ فعالاً قلّ أن يجمع على إفعال، انتهى. و أراد به أن أرتاج على تقدير جمعيّته واحدة رتاج و جمعه عليه قليل، و فيه أنه يرتفع الاستبعاد بجعله جمعاً للرتج حسبما قلنا و هو كثير. [منهاج البراعة - الخوئي/ (ارتج)]
[٤] لَيْلٌ دَاجٍ: دجى اللّيل، الدجو: الظلمة، و ليلة داجية مدجية، و قد دجت تدجو. [لسان العرب/ (دجى)]
[٥] بَحْرٌ سَاجٍ: سجى البحر سجواً ركد و استقر. [مجمع البحرين/ (سجى)]
[٦] الفِجَاج: جمع الفجّ فهو الطريق الواسع بين جبلين، و يجمع فجاجاً. [كتاب العين/ (فج)]
[٧] المِهَاد: الفراش، المهد: مهد الصبي، و قد مهدت الفراش: بسطته و وطأته. [الصحاح/ (مهد)].