إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٣ - ٥٦ و من كلام له عليه السلام يوم صفين حين أمر الناس بالصلح
[٥٦]
و من كلام له عليه السلام
يوم صفين حين أمر الناس بالصلح
وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله؛ نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا: مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلاَّ إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً، وَ مُضِيّاً عَلَى اَللَّقَمِ[١]، وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ[٢] اَلْأَلَمِ، وَ جِدّاً فِي جِهَادِ اَلْعَدُوّ؛ِ وَ لَقَدْ كَانَ اَلرَّجُلُ مِنَّا وَ اَلْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ[٣] اَلْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ[٤] أَنْفُسَهُمَا: أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ اَلْمَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اَللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا اَلْكَبْتَ[٥]، وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا اَلنَّصْرَ، حَتَّى اِسْتَقَرَّ اَلْإِسْلاَمُ مُلْقِياً جِرَانَهُ[٦]،وَ مُتَبَوِّئاً[٧] أَوْطَانَهُ. وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَ لاَ اِخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ، وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً، وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً!.
[١] اللَّقَم: لَقَمْ الطريق بالتّحريك: الجادّة الواضحة، و الطريق معظمه أو وسطه. [القاموس المحيط/ (لقم)]
[٢] المَضَض: بفتح الأوّل و الثاني أيضاً: وجع الألم. [م. ن/ (مضض)]
[٣] تَصاوُل: الصّولة: الحملة، و التصاول: مأخوذ منه، و هو أنّ يحمل كلّ واحد من القرنين على صاحبه. [م. ن/ (صول)]
[٤] التّخالس: التّسالب، و خلس الشيء (خلسة) من باب (ضرب) اختطفه بسرعة على غفلة. [المصباح المنير/ (خلس)]
[٥] الْكَبْتَ: الإذلال، كبت الله العبد (كبتاً) من باب (ضرب) أهانه و أذلّه. [م. ن/ (كبت)]
[٦] جِرَانَهُ: جِرَان البعير، مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره، فإذا برك البعير و مدّ عنقه على الأرض قيل: ألقى جرانه بالأرض. [م. ن/ (جران)]
[٧] مُتَبَوِّئاً: تبوّأت المنزل: نزلته، و قيل إنّ الباءة هو الموضع الّذي تبوء إليه الإبل، عبارة عن المنزل. [م. ن/ (باء)]