إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٩٨ - ٨٤ و من خطبة له عليه السلام في المواعظ
[٨٤]
و من خطبة له عليه السلام
في المواعظ
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ: اَلْأَوَّلُ لاَ شَيْءَ قَبْلَهُ، وَ اَلْآخِرُ لاَ غَايَةَ لَهُ، لاَ تَقَعُ اَلْأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ ، وَ لاَ تُعْقَدُ اَلْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ، وَ لاَ تَنَالُهُ اَلتَّجْزِئَةُ وَ اَلتَّبْعِيضُ، وَ لاَ تُحِيطُ بِهِ اَلْأَبْصَارُ وَ اَلْقُلُوبُ.
و منها: فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اَللَّهِ بِالْعِبَرِ[١] اَلنَّوَافِعِ، وَ اِعْتَبِرُوا بِالْآيِ[٢]اَلسَّوَاطِعِ[٣]، وَ اِزْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ[٤] اَلْبَوَالِغِ، وَ اِنْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَ اَلْمَوَاعِظِ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ[٥] مَخَالِبُ[٦] اَلْمَنِيَّةِ، وَ اِنْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلاَئِقُ اَلْأُمْنِيَّةِ، وَ دَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ اَلْأُمُورِ[٧]، وَ اَلسِّيَاقَةُ إِلَى اَلْوِرْدِ اَلْمَوْرُودِ، وَ (كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ)[ق - ٥٠]:
سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا وَ شَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا.
[١] الْعِبَر: جمع عبرة و هي ما يعتبر به، أي: يتّعظ. [المصباح المنير/ (عبر)]
[٢] الآيِ: جمع آية، و هي العلامة و آية القرآن كلّ كلام متصل إلى انقطاعه، و قيل ما يحسن السّكوت عليه.
[٣] السَّوَاطِعِ: سطع الشيء يسطع من باب منع ارتفع. [المصباح المنير/ (سطع)]
[٤] النُّذُرِ: بضمّتين جمع نذير و هو المنذر، أي: المخوف، قال الشّارح المعتزلي: و الأحسن أن يكون النذر هي الإنذارات نفسها، لأنّه قد وصف ذلك بالبوالغ و بوالغ لا تكون في الأكثر إلاّ صفة المؤنث. أقول: و عليه حمل قوله سبحانه: (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ) [القمر - (١٦)]، أي: كيف رأيتم انتقامي منهم و إنذاري إيّاهم مرّة بعد أخرى، فالجمع للمصدر باعتبار اختلاف الأجناس و الأنواع. [منهاج البراعة - الخوئي/ (نذر)] [النذر: وردت في خ (٨)(٢)]
[٥] عَلِقَتْكُمْ: علق الشوك بالثوب من باب تعب إذا نشب. [المصباح المنير/ (علق)]
[٦] مَخَالِبُ: المخلب من الحيوان بمنزلة الظفر للإنسان. [المصباح المنير/ (خلب)]
[٧] مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ: بالفاء و الظاء المعجمة شدايدها الشنيعة، اشتدت شنايعه و تجاوز المقدار في ذلك كأفظع. [القاموس المحيط/ (فظع)]