إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٠٥ - بعد الموت البعث
اَلسَّلَفِ[١]، لاَ تُقْلِعُ[٢] اَلْمَنِيَّةُ اِخْتِرَاماً[٣]، وَ لاَ يَرْعَوِي[٤] اَلْبَاقُونَ اِجْتِرَاماً[٥]، يَحْتَذُونَ[٦] مِثَالاً، وَ يَمْضُونَ أَرْسَالاً[٧]، إِلَى غَايَةِ اَلاِنْتِهَاءِ، وَ صَيُّورِ[٨] اَلْفَنَاءِ.
حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ[٩] اَلْأُمُورُ، وَ تَقَضَّتِ[١٠] اَلدُّهُورُ، وَ أَزِفَ[١١] اَلنُّشُورُ[١٢]،أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ[١٣] اَلْقُبُورِ، وَ أَوْكَارِ اَلطُّيُورِ، وَ أَوْجِرَةِ[١٤]اَلسِّبَاعِ، وَ مَطَارِحِ
[١] الْخَلَفُ يَعْقُبُ السَّلَفَ: العقب: بكسر القاف و بسكونها للتخفيف يقال جائني عقبه و أصل الكلمة جاء زيد يطأ عقب عمرو، و المعنى كلما رفع عمرو قدماً وضع زيد قدمه مكانها، ثمّ كثر حتّى قيل: جاء عقبه ثمّ كثر حتّى استعمل بمعنيين: أحدهما المتابعة و الموالاة، فإذا قيل: جاء في عقبه فالمعنى في اثره قال: ابن السّكيت بنو فلان يسقى إبلهم عقب بني فلان أي بعدهم، و قال ابن فارس: فرس ذو عقب أي جري بعد جري، و ذكر تصاريف الكلمة ثمّ قال: و الباب كلّه يرجع إلى أصل واحد و هو أن يجيء الشيء بعقب الشيء أي متأخّراً عنه و منه قولهم خلف فلان بعقبي أي أقام بعدي و عقبت زيدا عقباً و عقوباً من باب قتل جئت بعده، و المعنى الثّاني إدراك جزء من المذكور معه يقال: جاء في عقب شهر رمضان، إذا جاء و قد بقي منه بقيّة و يقال: إذا برأ المريض و قد بقي شيء من المرض: هو في عقب المرض. إذا عرفت ذلك فمعنى قوله (عليه السّلام) (و كذلك الخلف بعقب السّلف) كذلك جاء الخلف متأخّراً عن السّلف و بعدهم أو جاؤوا و قد بقي منهم بقيّة، و في بعض النّسخ يعقب السّلف بصيغة المضارع أي يجيء بعد السّلف و يتأخّر عنهم أو مع بقاء بقيّة منهم. [م. ن/منهاج البراعة. الخوئي/ (عقب)]
[٢] تُقْلِعُ: قلعه قلعاً من باب منع انتزعه من أصله و الاقلاع عن الأمر الكفّ عنه. [م. ن/ (قلع)]
[٣] اخْتِرَاماً: اخترمته المنيّة: أخذته و القوم استأصلتهم و اقتطعتهم. [م. ن/ (اخترم)]
[٤] يَرْعَوِي: ارعوى عن القبيح ارتدع، قد ارعوى عن القبيح إرتدع، و الاسم الرعيا بالضم، و الرعوى بالفتح، و يرعوي عنه يكف. و منه: شر الناس من يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شيء منه، أي: لا ينكف و لا ينزجر. [م. ن/ (رعي)]
[٥] اجْتِرَاماً: الاجترام اكتساب الجرم و الذنب، جرم الجرم: الذنب، و الجريمة مثله. تقول منه: جرم و أجرم و اجترم. [م. ن/ (جرم)]
[٦] يَحْتَذُونَ: احتذيت به إذا اقتديت به في أموره، و أصله من حذوت النّعل بالنّعل قدرتها بها و قطعتها على مثالها و قدرها. [م. ن/ (احتذى)]
[٧] أَرْسَالاً: الإرسال: جمع رسل بفتحتين مثل سبب و أسباب و هو القطيع من الإبل و شبّه به النّاس فقيل جاؤوا أرسالاً، أي: متتابعاً. [م. ن/ (رسل)]
[٨] صَيُّورِ: صيَّر الأمر بالكسر و يفتح مسيره و عاقبته كالصيّور و الصيّورة. [م. ن/ (صار)]
[٩] تَصَرَّمَتِ: صرمت النّخل قطعته و انصرم اللَّيل و تصرّم ذهب. [المصباح المنير/ (صرم)]
[١٠] تَقَضَّتِ: قضّ الشيء يقضّه قطعه، قض أصول النخل من نخواته بالفاء و القاف، أي: يقطع و يرمي به. [لسان العرب/ (قض)]
[١١] أَزِفَ: شخوص فلان يأزف أزفاً من باب تعب قرب و دنا و منه قوله: (أَزِفَتِ اَلْآزِفَةُ) [النجم - (٥٧)]، أي: قربت القيامة و دنت، سمّيت بذلك لأنّ كلّ ما هو آت قريب. [م. ن/ (أزف)]
[١٢] النُّشُورُ: نشر الموتى نشوراً من باب قعد حيّوا و نشرهم الله يتعدّي و لا يتعدّى، و قد يتعدّي بالهمزة، يقال: أنشرهم الله و قال تعالى: (ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) [عبس - (٢٢)]، أي: أحياه بعد إماتته. [م. ن/ (نشر)]
[١٣] الضَرَائِحِ: الضَّرِيح: الشّق في وسط القبر في جانب فعيل بمعنى مفعول. [م. ن/ (ضرح)]
[١٤] أَوْجِرَةِ: أوجرة السّباع جمع وجار بالكسر و هو جحرها الذي تأوي إليه. [م. ن/ (وجر)]