إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٠٦ - تنبيه الخلق
اَلْمَهَالِكِ، سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ، مُهْطِعِينَ[١] إِلَى مَعَادِهِ، رَعِيلاً[٢] صُمُوتاً[٣]، قِيَاماً صُفُوفاً، يَنْفُذُهُمُ اَلْبَصَرُ، وَ يُسْمِعُهُمُ اَلدَّاعِي، عَلَيْهِمْ لَبُوسُ[٤] اَلاِسْتِكَانَةِ[٥]، وَ ضَرَعُ[٦] اَلاِسْتِسْلاَمِ وَ اَلذِّلَّةِ، قَدْ ضَلَّتِ اَلْحِيَلُ، وَ اِنْقَطَعَ اَلْأَمَلُ، وَ هَوَتِ اَلْأَفْئِدَةُ كَاظِمَةً[٧]، وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً[٨]، وَ أَلْجَمَ اَلْعَرَقُ[٩]، وَ عَظُمَ اَلشَّفَقُ وَ أُرْعِدَتِ اَلْأَسْمَاعُ[١٠] لِزَبْرَةِ[١١] اَلدَّاعِي إِلَى فَصْلِ اَلْخِطَابِ، وَ مُقَايَضَةِ[١٢] اَلْجَزَاءِ، وَ نَكَالِ[١٣] اَلْعِقَابِ، وَ نَوَالِ[١٤] اَلثَّوَابِ.
عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اِقْتِدَاراًّ وَ مَرْبُوبُونَ اِقْتِسَاراً[١٥]، وَ مَقْبُوضُونَ اِحْتِضَاراً[١٦]،
[١] مُهْطِعِينَ: هطع يهطع من باب منع أسرع مقبلاً و أهطع في عدوه أسرع و منه قوله تعالى: (مُهْطِعِينَ إِلَى اَلدّاعِ) [القمر - (٨)]، أي: مسرعين إليه في خوف. [م. ن/ (هطع)]
[٢] الرَّعِيل: القطعة من الخيل و الجماعة من النّاس، الجمع: الرِّعال. [الصحاح/ (رعل)]
[٣] الصُّمُوت: جمع صامت كالصّمت و الصّمات مصدر بمعنى السّكوت من صمت يصمت من باب قتل. [المصباح المنير/ (صمت)]
[٤] اللُّبُوس: بفتح اللّام ما يلبس قال تعالى: (وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ) [الأنبياء - (٨٠)]، يعني الدّرع. [م. ن/ (لبس)]
[٥] الاسْتِكَانَةِ: الخضوع. [م. ن/ (سكن)]
[٦] ضَرَعَ: ضرع له: يضرع من باب منع ضراعة، ذلّ و خضع، و ضرع ضرعاً من باب تعب لغة و ضرع ضرعاً وزان شرف ضعف، و تضرّع إلى الله ابتهل. [م. ن/ (ضرع)]
[٧] كَاظِمَةً: كظم يكظم كظماً من باب ضرب و سكت و رجل كظيم و مكظوم مكروب. [م. ن/ (كظم)]
[٨] مُهَيْنِمَةً: الهينمة: الصّوت الخفيّ. [م. ن/ (هيم)]
[٩] أَلْجَمَ الْعَرَقُ: بلغ الفم فصار كاللجام. [م. ن/ (ألجم)]
[١٠] أُرْعِدَتِ الأسْمَاعُ: بالبناء على المجهول أخذتها الرّعدة. [المصباح المنير/ (رعد)]
[١١] لِزَبْرَةِ: الزّبرة من زبره زبراً من باب ضرب زجره و نهره.
[١٢] مُقَايَضَةِ: قايضته به بالياء المثناة التّحتانيّة عارضته عرضاً بعرض.
[١٣] نَكَالِ: نكل به تنكيلاً صنع به صنعاً يحذر غيره، و النّكال اسم منه أو هو العقوبة، نكل: نكولاً نكص و جبن (نكل) النون و الكاف و اللام أصل صحيح يدل على منع و امتناع. و إليه يرجع فروعه. و النكل حديدة اللجام، و هو ناكل عن الأمور ضعيف عنها و نكل عنه نكولاً ينكل. و جمعه أنكال لأنّه ينكل، أي: يمنع، و من الباب نكلت به تنكيلاً و نكلت به نكالاً و هو ذلك القياس و معناه أنه فعل به ما يمنعه من المعاودة و يمنع غيره من إتيان مثل صنيعة. و هذا أجود الوجهين. و يقال المنكل الشيء الذي ينكل بالإنسان [معجم مقاييس اللغة/ (نكل)] [نكل: وردت في خ (٧١)]
[١٤] النّوَال: العطا. [م. ن/ (نول)]
[١٥] اقْتِسَاراً: قسره على الأمر قسراً من باب ضرب قهره و اقتسره كذلك. [م. ن/ (قسر)]
[١٦] احْتِضَاراً: حضره الموت و احتضره أشرف عليه فهو في النّزع و هو محضور و محتضر بالفتح. قال الطريحي: و في الحديث ذكر الاحتضار و هو السوق سمّي به قيل لحضور الموت و الملائكة الموكلين به و إخوانه و أهله عنده، و فلان محتضر، أي: قريب من الموت و منه إذا احتضر الإنسان وجّه يعنى جهة القبلة.