إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠٨ - عظة الناس
[٨٥]
و من خطبة له عليه السلام
في عظة الناس و أمرهم بالتّقوى
قَدْ عَلِمَ اَلسَّرَائِرَ[١]، وَ خَبَرَ[٢] اَلضَّمَائِرَ[٣]، لَهُ اَلْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَ اَلْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَ اَلْقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
فَلْيَعْمَلِ اَلْعَامِلُ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ مَهَلِهِ[٤]، قَبْلَ إِرْهَاقِ[٥] أَجَلِهِ، وَ فِي فَرَاغِهِ قَبْلَ أَوَانِ شُغُلِهِ، وَ فِي مُتَنَفَّسِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ[٦]، وَ لْيُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَ قَدَمِهِ، وَ لْيَتَزَوَّدْ مِنْ دَارِ ظَعْنِهِ[٧] لِدَارِ إِقَامَتِهِ.
فَاللَّهَ اَللَّهَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ، فِيمَا اِسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ، وَ اِسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ، فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَ لَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى، وَ لَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهَالَةٍ، وَ لاَ عَمًى قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ، وَ عَلِمَ أَعْمَالَكُمْ، وَ كَتَبَ آجَالَكُمْ، وَ أَنْزَلَ (عَلَيْكُمُ اَلْكِتَابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ)[النحل – ٨٩] وَ عَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً، حَتَّى
[١] السَرَّائِرَ: السّرّ و السّريره: الذي يكتم و جمع الأوّل أسرار و الثاني السرّاير. [الصحاح/ (سرر)]
[٢] خَبَرَ: خبرت الشيء من باب قتل علمته و امتحنته، و في القاموس خبر ككرم و في بعض النسخ خبر الضّماير بكسر الباء، قال الشارح المعتزلي: خبر الضماير امتحنها و ابتلاها و من رواه بكسر الباء أراد علم. [القاموس المحيط/ (خبر) /منهاج البراعة - الخوئي].
[٣] الضَّمآئِرَ: ضمير الإنسان قلبه و باطنه كما في المصباح و الجمع الضّماير، و في القاموس الضمير السّر و داخل الخاطر، و على ذلك فهو إمّا حقيقة في الأوّل و مجاز في الثاني أو بالعكس بعلاقة الحال و المحل. [المصباح المنير/ (ضمير) /القاموس المحيط]
[٤] مَهَلِهِ: المهل محركة المهلة، السكينة و التؤدة و الرفق. مهله تمهيلاً: أجله. الاستمهال: الاستنظار. [لسان العرب/ (مهل)] [المهل: وردت في خ (٧٥)]
[٥] الإرْهَاقِ: الإعجال، رهق: العجلة و التأخير. [معجم مقاييس اللغة/ (رهق)]
[٦] كَظَمِهِ: الكظم محركة مخرج النفس، يقال: أخذ بكظمه. كظم: و هو الإمساك و الجمع للشيء. [معجم مقاييس اللغة/ (كظم)]
[٧] ظَعْنِهِ: الظعن ظعناً من باب نفع، سار و ارتحل. [مجمع البحرين/ (ظعن)] [الظعن: وردت في خ (٨٤)]