إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٩٧ - ٨١ و من كلام له عليه السلام في ذم صفة الدنيا
[٨١]
و من كلام له عليه السلام في ذم صفة الدنيا
مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ[١]، وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ فِي حَلاَلِهَا حِسَابٌ، وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ. مَنِ اِسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ(٢،) وَ مَنِ اِفْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ[٣]، وَ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ، وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ[٤]، وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ، وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ*.
[١] العَنَاء: بالمدّ: التّعب و المشقة.
[٢] فُتِنَ: بالبناء على المجهول من الفتنة بمعنى الضلالة، فتن: فتن فلان يفتن فهو فاتن، أي: مفتتن، و الفتون مصدره، و هو اللازم، الفتنة: الضلال و الإثم، و الفاتن: المضل عن الحقّ، و الفاتن: الشيطان لأنّه يضلّ العباد، صفة غالبة، الجمع فتن. [لسان العرب/ (فتن)]
[٣] حَزِنَ: بالبناء على المعلوم من باب فرح، و الحزن: خلاف السرور، و حزن الرجل بالكسر فهو حزن و حزين، و أحزنه غيره و حزنه أيضاً، مثل أسلكه و سلكه، و محزون بنى عليه. و قال اليزيدي: حزنه لغة قريش، و أحزنه لغة تميم، و قد قرئ بهما. [الصحاح/ (حزن)]
[٤] وَ اتَتْهُ: من المواتاة، قال الطريحي: و هو حسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمزة خفف و كثر حتى يقال بالواو الخالصة و منه الحديث: خير النساء المواتية لزوجها، و في المصباح: أتيته على الأمر وافقته و في لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واواً فيقال: واتيته على الأمر مواتاةً و هي المشهورة على ألسنة الناس. [مجمع البحرين/ (وات)]
(*) قال الشريف الرضي: أقول: و إذا تأمّل المتأمّل قوله عليه السّلام: «مَنْ أَبْصَرَ بَصَّرَتْهُ»، وجد تحته من المعنى العجيب و الغرض البعيد ما لا تبلغ غايته، و لا يدرك غوره، و لا سيما إذا قرن إليه قوله: «وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ». فإنه يجد الفرق بين (أبصر بها) و (أبصر إليها) واضحاً نيّراً و عجيباً باهراً.