إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٩٣ - ٨٠ و من كلام له عليه السلام في الزهد
[٨٠]
و من كلام له عليه السلام
في الزهد
أَيُّهَا اَلنَّاسُ اَلزَّهَادَةُ[١] قِصَرُ اَلْأَمَلِ، وَ اَلشُّكْرُ عِنْدَ اَلنِّعَمِ، وَ اَلوَرَعُ *عِنْدَ اَلْمَحَارِمِ، فَإِنْ عَزَبَ[٢] ذَلِكَ عَنْكُمْ فَلاَ يَغْلِبِ اَلْحَرَامُ صَبْرَكُمْ، وَ لاَ تَنْسَوْا عِنْدَ اَلنِّعَمِ شُكْرَكُمْ، فَقَدْ أَعْذَرَ[٣] اَللَّهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ اَلْعُذْرِ وَاضِحَةٍ.
[١] الزَّهَادَةُ: كسعادة، و الزّهد بمعنى و هو ترك الميل إلى الشيء، و في الاصطلاح: إعراض النّفس عن الدّنيا و طيّباتها، و قيل: هو ترك راحة الدّنيا طلباً لراحة الآخرة، الزهد: خلاف الرغبة. تقول: زهد في الشيء و عن الشيء، يزهد زهداً و زهادة. و زهد يزهد لغة فيه. و فلان يتزهّد، أي: يتعبّد. و التزهيد في الشيء و عن الشيء: خلاف الترغيب فيه، و المزهد: القليل المال، زهد: الزهد في الدين خاصة، و الزهادة في الأشياء كلها. و رجل زهيد، و امرأة زهيدة و هما القليل طعمهما. [كتاب العين/ (زهد) /الصحاح]
(*) و في نسخة (التورّع) بدل (الورع).
[٢] عَزَبَ: عزب الشيء: بالعين المهملة و الزّاء المعجمة غاب و ذهب، عزب يعزب عزوبة فهو عزب. و المعزابة: الذي يعزب بعيره، ينقطع به عن الناس إلى الفلوات. و ليس في التصريف مفعالة غير هذه الكلمة. و قالوا: معزابة توكيد النعت، و كذلك الهاء توكيد في النسابة و نحوها. و يقال: أدخلت الهاء في هذا الضرب من نعوت الرجال، لأن النساء لا يوصفن بهذه النعوت. و أعزب فلان حلمه و عقله، أي: أذهبه. و عزب عنه حلمه، أي: ذهب. عزب يعزب عزوباً. و كل شيء يفوتك حتى لا يقدر عليه فقد عزب عنك، و لا يعزب عن الله. [كتاب العين/ (عزب)]
[٣] أَعْذَرَ: أعذر الله إليكم، أظهر عذره، و الأظهر أن يكون الهمزة للسلب كما قيل في الحديث: أعذر الله إلى من بلغ من العمر ستّين سنة، أي: أزال عذره قال في النّهاية أي لم يبق فيه موضعاً للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدّة و لم يعتذر، عذر فلان، أي: كان منه ما يعذر به، و الصحيح أن العذر الاسم، و الإعذار المصدر، و في المثل: أعذر من أنذر، و يكون أعذر بمعنى اعتذر اعتذاراً يعذر به و صار ذا عذر منه، اعتذر بمعنى أعذر، أي: صار ذا عذر. [لسان العرب/ (عذر) /الصحاح]