إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٢١ - في صفة الأرض
فَهِيَ تَبْهَجُ[١]بِزِينَةِ رِيَاضِهَا، وَ تَزْدَهِي[٢] بِمَا أُلْبِسَتْهُ[٣] مِنْ رَيْطِ[٤] أَزَاهِيرِهَا[٥]، وَ حِلْيَةِ[٦] مَا سُمِطَتْ[٧] بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا، وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلاَغاً[٨] لِلْأَنَامِ، وَ رِزْقاً لِلْأَنْعَامِ، وَ خَرَقَ اَلْفِجَاجَ[٩] فِي آفَاقِهَا، وَ أَقَامَ اَلْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادِّ[١٠] طُرُقِهَا. فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ، وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ، اِخْتَارَ آدَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ، خِيرَةً[١١] مِنْ خَلْقِهِ، وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ[١٢]، وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَ أَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ[١٣]، وَ أَوْعَزَ[١٤] إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ، وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِي اَلْإِقْدَامِ عَلَيْهِ اَلتَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ، وَ اَلْمُخَاطَرَةَ[١٥]بِمَنْزِلَتِهِ، فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ - عَنْهُ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ - فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ اَلتَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ وَ لِيُقِيمَ اَلْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ لَمْ
[١] تَبْهَجُ: بهج يبهج من باب (منع): سرّ و فرح، و في بعض النسخ بضمّ الهاء من باب شُرف، أي: حسُن. [م. ن/ (بهج) / منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] تَزْدَهِي: افتعال من الزّهو و هو الكبر و الفخر. [م. ن/ (زها)]
[٣] أُلْبِسَتْهُ: في بعض النسخ بالبناء على الفاعل و في بعضها بالبناء على المفعول. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] الرَّيْطِ: جمع ريطة بالفتح فيها و هي كلّ ملأة غير ذات لفقين، أي: قطعتين، كلّها نسج واحد و قطعة واحدة، أو كلّ ثوب رقيق ليّن. [المصباح/ (ريط)]
[٥] الأزَاهِير: جمع أزهار، جمع زهرة بالفتح و هي النبات أو نورها، و قيل: الأصفر منه، و أصل الزهرة: الحسن و البهجة. [م. ن/ (زهر)]
[٦] الحِلْيَة: ما يتزيّن به من مصوغ الذهب و الفضة و المعدنيات. [م. ن/ (حلا)]
[٧] سُمِطَتْ: بالسين المهملة على البناء للمفعول من باب التفعيل، أي: علَّقت، و في بعض النسخ الصحيحة بالشين المعجمة من الشمط محرّكة و هو بياض الرأس يخالط سواده فمن النبات ما يخالط سواده النور الأبيض، و في القاموس: شمطه يشمطه: خلطه، و الاناء ملأه و النخلة انتشر بسرها و الشجر انتشر ورقه، و الشميط من النبات ما بعضه هائج و بعضه أخضر. [القاموس/منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] البلاغ: ما يبتلغ به و يتوسل إلى الشيء المطلوب. [م. ن/ (بلغ)]
[٩] الْفِجَاجَ: الفج: الطريق الواسع بين الجبلين و الفجاج جمعه. [م. ن/ (فج)]
[١٠] جَوَادٌ: الجادّة: وسط الطريق و معظمه. [م. ن]
[١١] الخِيَرة: على وزن العنبة المختار، و قد يسكن الياء، و في القاموس: خار الرجل على غيره خيرة و خيراً و خيرة، فضّله على غيره كخيرة، و في شرح المعتزلي الخيرة اسم من اختاره الله يقال: محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم خيرة الله. [القاموس/منهاج البراعة - الخوئي]
[١٢] الجِبِلَّة: بكسر الجيم و الباء و تشديد اللاّم الخلقة و الطبيعة، و قيل في قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ وَ اَلْجِبِلَّةَ اَلْأَوَّلِينَ) [الشعراء - (١٨٤)]، أي: ذوي الجبلَّة، و يحتمل أن يكون من قبيل الخلق بمعنى المخلوق، و قيل الجبلَّة الجماعة من الناس. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١٣] الْأكُل: بضمّتين الرزق و الحظَّ، قال تعالى: (أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها). [القاموس/منهاج البراعة - الخوئي]
[١٤] أَوْعَزَت: إلى فلان في فعل أو ترك، أي: تقدّمت و أمرت. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١٥] الْمُخَاطَرَةَ: خاطر بنفسه و ماله أشفاهما على خطر و ألقاهما في المهلكة. [المصباح/ (خطر)]