إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٢٥ - دعاء
سَاقِطِ وَرَقَةٍ؛ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ، أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضْغَةٍ، أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلاَلَةٍ؛ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ، وَ لاَ اِعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا اِبْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ، وَ لاَ اِعْتَوَرَتْهُ فِي تَنْفِيذِ اَلْأُمُورِ وَ تَدَابِيرِ اَلْمَخْلُوقِينَ مَلاَلَةٌ وَ لاَ فَتْرَةٌ، بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ، وَ أَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ، وَ وَسِعَهُمْ عَدْلُهُ، وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ.
اَللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ اَلْوَصْفِ اَلْجَمِيلِ، وَ اَلتَّعْدَادِ[١] اَلْكَثِيرِ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ، وَ إِنْ تُرْجَ فَخَيْرُ مَرْجُوٍّ. اَللَّهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لِي فِيمَا لاَ أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ، وَ لاَ أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ، وَ لاَ أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ اَلْخَيْبَةِ وَ مَوَاضِعِ اَلرِّيبَةِ، وَ عَدَلْتَ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحِ اَلْآدَمِيِّينَ، وَ اَلثَّنَاءِ عَلَى اَلْمَرْبُوبِينَ اَلْمَخْلُوقِينَ. اَللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ، أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ، وَ قَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلاً عَلَى ذَخَائِرِ اَلرَّحْمَةِ وَ كُنُوزِ اَلْمَغْفِرَةِ. اَللَّهُمَّ وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ اَلَّذِي هُوَ لَكَ، وَ لَمْ يَرَ مُسْتَحِقّاً لِهَذِهِ اَلْمَحَامِدِ[٢] وَ اَلْمَمَادِحِ غَيْرَكَ، وَ بِي فَاقَةٌ إِلَيْكَ لاَ يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلاَّ فَضْلُكَ، وَ لاَ يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلاَّ مَنُّكَ وَ جُودُكَ، فَهَبْ لَنَا فِي هَذَا اَلْمَقَامِ رِضَاكَ، وَ أَغْنِنَا عَنْ مَدِّ اَلْأَيْدِي إِلَى سِوَاكَ، (إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[آل عمران – ٢٦].
[١] التَّعْدَادِ: بالفتح مصدر للمبالغة و التكثير، و قال الكوفيون: أصله التفعيل الذي يفيد المبالغة قلبت ياؤه ألفاً و بالكسر شاذّ.
[٢] الْمَحَامِدِ: جمع المحمدة بفتح العين و كسرها، يقال: حمده كسمعه حمداً و محمداً، جمع المحمدة، و الحمد نقيض الذم و التحميد: كثرة حمد الله. [لسان العرب/ (حمد)]