إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٥ - في صفة خلق الإنسان
وَ لاَ قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ، وَ لاَ مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ، وَ لاَ سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ، بَيْنَ أَطْوَارِ اَلْمَوْتَاتِ وَ عَذَابِ اَلسَّاعَاتِ !إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ!
عِبَادَ اَللَّهِ، أَيْنَ اَلَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا، وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا، وَ أُنْظِرُوا فَلَهَوْا، وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا! أُمْهِلُوا طَوِيلاً، وَ مُنِحُوا جَمِيلاً، وَ حُذِّرُوا[١]أَلِيماً، وَ وُعِدُوا جَسِيماً! اِحْذَرُوا اَلذُّنُوبَ اَلْمُوَرِّطَةَ[٢]، وَ اَلْعُيُوبَ اَلْمُسْخِطَةَ.
أُولِي اَلْأَبْصَارِ وَ اَلْأَسْمَاعِ، وَ اَلْعَافِيَةِ وَ اَلْمَتَاعِ، هَلْ مِنْ مَنَاصٍ[٣]أَوْ خَلاَصٍ، أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلاَذٍ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ[٤]! أَمْ لاَ ؟ (فَأَنّٰى تُؤْفَكُونَ) [الأنعام - ٩٥][٥]! أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ! أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ! وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ، ذَاتِ اَلطُّوْلِ وَ اَلْعَرْضِ، قِيدُ[٦] قَدِّهِ، مُتَعَفِّراً[٧] عَلَى خَدِّهِ! اَلْآنَ عِبَادَ اَللَّهِ وَ اَلْخِنَاقُ[٨] مُهْمَلٌ، وَ اَلرُّوحُ مُرْسَلٌ، فِي فَيْنَةِ[٩]اَلْإِرْشَادِ* - [١٠] وَ رَاحَةِ اَلْأَجْسَادِ، وَ بَاحَةِ[١١] اَلاِحْتِشَادِ[١٢]، وَ مَهَلِ
[١] حُذِّرُوا: احذروا أمر من حذر بالكسر من باب علم، الحذر الخيفة، التحذير: التخويف. ژ
[٢] الْمُوَرِّطَةَ: الورطة الهلكة، و أرض مطمئنّة لا طريق فيها، و أورطه: ألقاه فيها. [لسان العرب/ (ورط)]
[٣] المَنَاص: الملجأ و المفر. (الصحاح/ (نوص)]
[٤] المَحَار: المرجع من حار يحور حوراً، أي: رجع، قال تعالى: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) [الإنشقاق - (١٤)]. [المصباح المنير/ (حار)]
[٥] أَفَكَ: من باب ضرب و علم أفكاً بالفتح و الكسر و التّحريك كذب و افكه عنه يأفكه صرفه و قلبه أو قلب رأيه. [المصباح المنير/ (أفك)]
[٦] القيد: كالقاد المقدار. [المصباح المنير/ (قاد)]
[٧] المُعَفَّر: محرّكة الترّاب، و عفره في الترّاب يعفره من باب ضرب، و عفّره فانعفر و تعفّر مرّغه فيه أو دسّه، العفر: ظاهر التراب، الجمع أعفار. [لسان العرب/ (عفر)]
[٨] الخِنَاق: ككتاب حبل يخنق به و يقال: أخذ بخناقه، أي: بحلقه؛ لأنّه موضع الخناق فأطلق عليه مجازاً. [المصباح المنير/ (خنق)]
[٩] فَيْنَةِ: السّاعة و الحين، يقال: لقيته الفينة بعد الفينة، أي: الحين بعد الحين، و قد يحذف اللاّم و يقال: لقيته فينة بعد فينة. [الصحاح/ (فين)]
(*) و في بعض النّسخ الارتياد بدل (الإرشاد).
[١٠] الإرْشَادِ: استرشده: طلب منه الرشد، إرشاد الضال: هدايته الطريق، و الاسم: الرشاد. [مجمع البحرين/ (رشد)]
[١١] البَاحَة: السّاحة و الفضاء.
[١٢] الاحْتِشَادِ: الاجتماع، الحشد: الجماعة [لسان العرب/ (حشد)]