حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧ - أصالة اللزوم في غير البيع
بالوفاء هو فعل من أفعال المتبايعين حتى يكون الأمر متضمنا لحكم تكليفي، لأن متعلق الالتزام، كما قلنا، هو النتيجة التي هي عبارة عن الملكية و النقل و الانتقال، لا البيع الذي هو فعل للبائع و المشتري، و لا عدم التصرف بما انتقل عنه، و لا عدم الفسخ و لا شيء من ذلك أصلا.
و عليه يكون المتعلق للأمر ليس إلّا اللزوم، الذي هو عبارة عن الثبات على الالتزام، الراجع إلى بقاء الالتزام، و هو معنى لزوم البيع.
و أما صيغة افعل، و إن كانت ظاهرة في الحكم التكليفي، لكن لا بدّ أن تحمل على الأمر الإرشادي لبيان اللزوم، كما نقول في الأوامر المتعلقة بالجزء و الشرط للواجب إنّها إرشاد إلى الجزئية الشرطية، كما أن النهي عن شيء في المأموري [١] إرشاد إلى المانعية.
و الذي يشهد لما ذكرنا- من كون الوفاء في الآية هو الثبات على الالتزام و القيام به، لا نفس ترتيب آثار ما التزم به- أنّه فسرت العقود في الآية:
تارة بعقود أمير المؤمنين ٧ كما عن تفسير علي بن إبراهيم، عن الجواد ٧: «أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عقد عليهم لعلي ٧ بالخلافة في عشرة مواطن، ثمّ أنزل اللّٰه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين» [٣].
و أخرى العهود التي أخذ اللّٰه سبحانه على عباده بالإيمان به، و طاعته فيما أحل له أو حرم، كما عن ابن عباس [٤]، و غير ذلك من التفاسير.
و هذه المعاني لا تنطبق عليها كل الانطباق إلّا إذا أريد ما ذكرناه من معنى
[١]- كذا في الأصل.
[٢]- المائدة: ١.
[٣]- تفسير القمي ١: ١٦٠ ه. قم سنة ١٤٠٤ ه.
[٤]- انظر الشيخ الطبرسي: مجمع البيان ٣/ ٢٣٣ طهران سنة ١٤٠٦ ه.