حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥١ - أصالة اللزوم في غير البيع
الآية، فالمرجع في تشخيص الباطل هو العرف، فكل ما هو باطل عرفا باطل شرعا بمقتضى هذه الآية، فإذا دلّ الدليل الخاص على جواز أكل ما هو باطل عرفا يكون مخصصا لعموم هذه الآية، كما دلّ الدليل على جواز أكل المارّة من ثمر الأشجار، فيكون خروجه تخصيصا لا على نحو الحكومة.
هذا كلّه في مفردات عقد المستثنى منه، و قد اتّضح- و اللّٰه العالم- المعنى بهذا البيان.
و أمّا عقد المستثنى، فنقول: الاستثناء إمّا أن يكون من نفس النهي عن الأكل فيكون الاستثناء منفصلا، و إن كان من الأكل بالباطل، فيكون الاستثناء منقطعا.
و الظاهر هو الثاني، لأن الظاهر أنّ الاستثناء من مجموع الجملة الأولى، فتدلّ الآية على حصر حلية الأكل للمال بالتجارة عن تراض.
و قد يجعل الاستثناء من جملة مقدرة بأن يقدّر: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل بأي سبب كان، أو ما يؤدي هذا المعنى، فيكون استثناء التجارة التي هي من جملة الأسباب من عموم الأسباب، و لكن لا يخفى ما فيه من تكلّف و ضعف.
و التجارة قرئت بالنصب، فتكون خبر كان الناقصة، و الاسم إمّا يعود إلى الأكل، أو يقدر لفظ التجارة، فيكون التقدير: إلّا أن تكون التجارة تجارة عن تراض، و يبعّد الأول تأنيث الفعل، و هو: تكون.
و قرئت أيضا بالرفع، فتكون كان تامّة (و تجارة) فاعلها، و (عن تراض) قيد للتجارة إما أنها متعلقة بالتجارة، أو حال منها، و لا وجه لجعله خبرا بعد خبر على تقدير قراءة النصب.
إذا عرفت ما ذكرناه، فنقول: أما الاستدلال للمقام بعقد المستثني، فقد عرفت الكلام فيه في الحاشية السابقة في أن الاستدلال لا يتم إلّا على ما ذكرناه،