حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧ - القسم الثاني حاشية الخيارات
بانتفاء الموضوع.
و هذا بخلاف الإمضاء، فإن العقد فيه يتأكد ثبوته. و المفروض أنّ للآخر خيار، و مع فرض ثبوت الموضوع و بقائه أيّ مانع من إعمال الآخر سلطنته، فينزل العقد بالفسخ.
و الحاصل: أن تثبيت العقد من أحد الطرفين و جعله لا يزول، لا يقتضي زوال سلطنة الآخر و خياره، لأن الموضوع بعد لم ينتف، بل تأكد ثبوته حتى ينتفي الخيار لزوال الموضوع، كما كان في صورة الفسخ، و ليس أحد الطرفين له السلطنة أيضا على إزالة خيار الآخر و إسقاطه حتى يزول خياره بمجرد إعمال الأول خياره فلا محالة يكون الخيار له باقيا.
قلت: بعد أن فرضت أنّ من له الخيار له القدرة على إقرار العقد و جعله ثابتا لا يزول بمعنى زائد على إسقاط الخيار، فلا محالة لا مجال لإعمال الآخر خياره، فإن الشيء الثابت اللازم المفروض أنه لا يزول، كيف يتصور القدرة على زواله؟! فلا محالة يسقط خيار الآخر، لعدم تزلزل موضوعه، كما كان في انعدام موضوعه، حذو النعل بالنعل فتدبّر جيدا.
و لكن الإنصاف ينبغي أن يقال: إن الإقرار الذي هو إعمال الخيار، و إن كان عبارة عن جعل العقد ثابتا لا يزول، إلّا أنه ليس معناه جعله ثابتا من جميع الجهات، و انما الغرض جعله ثابتا من جهته بتمليكه الالتزام [١] للآخر.
و لازم هذا المعنى هو إسقاط الخيار، لأنه إذا أعمل خياره، فقد سقط طبعا، كما أنّ لازم إسقاط الخيار إقرار العقد، و التلازم بينهما هو الذي يوقع الوهم في الاشتباه، و إلّا فمفادهما ليس أمرا واحدا، و كلّ منهما ينشأ بغير ما ينشأ به الآخر
[١]- في الأصل: لالتزامه.