حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٦ - ثبوت خيار المجلس للوكيل
الاجتماع بوحدة المكان و المجلس.
و تظهر الثمرة في هذه الأعصار إذا تبايع المتبايعان بالهاتف- المعبر عنه بالتليفون- فإنه يتحقق الاجتماع البيّعي، و إن لم يتحقق الاجتماع المكاني، فإذا قلنا بكفاية الاجتماع البيّعي- كما هو الظاهر- يثبت لهما الخيار، و إن كانا متباعدين مكانا، لصدق الافتراق بعد ذلك.
قوله (قدّس سرّه): فالظاهر ثبوت الخيار له لعموم النص. إلى آخره.
قد عرفت أن النص لا عموم له للوكيل مطلقا حتى المفوض، و إنما صححنا ثبوت الخيار للمفوض بملاحظة حكومة أدلة الوكالة على هذا النص باعتبار تنزيل الوكيل منزلة الموكل، بحيث يكون الوكيل هو نفس الموكل تنزيلا بمقتضى الوكالة، فكأنه وجود آخر للموكل و صورة أخرى له، فإذا أوجد الوكيل البيع للموكل ينسب وجود البيع للموكل، فكأنه هو الموجود له، و من هذا الطرف ينسب المال للوكيل، فكأنه باع لنفسه و باع ماله، فينسب له البيع بالمعنى الاسم المصدري تنزيلا، فالمالك له البيع تحقيقا و موجد له تنزيلا، و الوكيل له البيع تنزيلا و موجد له تحقيقا.
و بهذا التقريب يكون الوكيل بيّعا تنزيلا، و إن قلنا: إن المنصرف من البيع هو المالك العاقد، فالخيار الذي يثبت لعنوان البيّع يثبت لهما معا، لا على نحو يكون لكل منهما خيار مستقل، بل هو خيار واحد ثابت لموضوع واحد، و هو عنوان البيّع، و الموكل و الوكيل بالتنزيل صارا كشخص واحد قام به البيع، فليس إلّا بيّع واحد و ليس إلّا خيار واحد ثبوته للوكيل بعين ثبوته للموكل.
و بهذا التقرير يظهر أن الخيار كما يثبت للوكيل أيضا يثبت للموكل، بل ثبوته للموكل أولى، لأنه إنما يثبت للوكيل لتنزيله منزلة الموكل، فيكون في طوله لا في عرضه، و لهذا تكون حكومة أدلة الوكالة على سائر الأدلة من باب التوسع