حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١ - أصالة اللزوم في البيع
المشتري المالكية إلى الثمن بدلا عن الثمن، فيكون طرفا لتلك الإضافة التي كان الثمن طرفا لها و يحلّ محلّه، و كذلك المشتري يجعل الثمن طرفا لإضافة البائع المالكية إلى المبيع بدلا عن المبيع، فيكون طرفا لتلك الإضافة التي كان المبيع طرفها لها، فيحلّ محلّه أيضا، فلا يحدث حينئذ تغيير و تبديل في نفس الإضافات، بل أضافه البائع على حالها، و إضافة المشتري أيضا على حالها، لكن كان الطرف لإضافة البائع هو المبيع، فصار بهذه المبادلة الثمن في محلها، و كان الطرف لإضافة المشتري هو الثمن، فصار بهذه المبادلة المبيع في محلّها، فليس التبديل إلّا بين الطرفين للإضافتين، أعني تبديل نفس المالين، كما يدلّ عليه التعريف.
و عليه إذ تبقى إضافة كل من البائع و المشتري على حالها، فلا بدّ أن يكون البيع لو خلي و طبعه يقتضي اللزوم، لأنه كانت إضافة كل منهما إلى ماله قبل المبادلة على نحو اللزوم بلا تزلزل في نفسها، فإذا كانت نفس هذه الإضافة باقية و تغيّر طرفها فقط، فلا محالة تبقى على ما كانت عليه من اللزوم.
و قد قرّب بضع أجلة مشايخنا هذا المعنى و هذا التبديل بين طرفي الإضافتين، بأن الإضافتين كالخيطين خيط مشدود من رقبة المالك البائع إلى المبيع، و خيط من رقبة المشتري المالك إلى الثمن.
و معنى تبديل الطرفين أن العقدة التي على المبيع تحلّ، و يشدّ طرف الخيط في الآخر و هو الثمن، و العقدة التي على الثمن تحلّ و يشد طرف الخيط على المبيع.
و أمّا طرفا الخيطين الآخرين فهما باقيان على حالهما على رقبتي المالكين، و الخيط المتصل برقبة البائع أو المشتري على حاله لم يتبدّل، فكذا الإضافتان لا يتبدلان و باقيتان على حالهما من كونهما إضافتين لزوميتين.
نعم إلّا أن يكون البائع لا يشدّ طرف الإضافة أو الخيط في الثمن شدّا وثيقا، و كذلك المشتري، فيكون العقد جائزا قابلا للانحلال، و هذا معنى أن كلا من البائع