حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠ - أصالة اللزوم في غير البيع
في جميع الأحكام الوضعية أنها منتزعة من الأحكام التكليفية؟ أو أن المنشأ و المدلول لها هو الحكم الوضعي و التكليفي معا، أو خصوص الوضعي، كما عليه جملة من أكابر علماء العصر و من قارب عصرنا؟
و ينبغي الآن أن نوضح طريقة شيخنا المصنف أعلى اللّٰه مقامه قبل كل شيء، فنقول: لبيان وجه التمسك بهذه الآية لأصالة اللزوم لا بدّ من تقديم أمرين:
الأوّل: العقد عبارة عن العهد أو ما يسمى عقدا لغة و عرفا، كما ذكره المصنف، و يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر، إذ من المعلوم انه ليس للشارع في مثل ذلك اصطلاح جديد، فما روي في تفسير علي بن إبراهيم من أنه العهد [١]، من القريب إرادة المعنى اللغوي أو العرفي، و المفهوم من العقد هو إيجاد العقدة في المنشأ بالمعاملة لئلا تنحل المعاملة، و من المعلوم أنّ حصول العقدة في البيع لا تكون بنفس المبادلة، و كذلك غيره من المعاملات لا تكون بنفس إنشاء معنى المعاملة، بل معنى المعاملة هو الموضوع للعقدة، و هي التي تحتاج إلى الربط و العقد و الإيثاق حتى لا تنحل، فكيف يكون إيجادها إيجاد للعقدة؟!.
و هذا واضح، فمعنى إيجاد العقدة و جعل المعاملة وثيقة هو أن يعطي كلّ من المتعاملين التزامه للآخر و يملّكه إياه، بحيث لا يجعل لنفسه الاختيار في الفسخ و الردّ و إبطال المعاملة، فتكون العقدة حاصلة من الطرفين، و قد يعطي أحد المتعاملين فقط التزامه للآخر، فتكون العقدة حاصلة من طرف واحد.
و قد تقدّم منّا أن بناء المتعاملين في جميع المعاملات التجارية على الالتزام و التعهد في المعاملة، و البناء على إعطاء كلّ من المتعاملين التزامه للآخر، حفظا
[١]- الظاهر ان التفسير بالعهد ليس في تفسير القمي بل هو عن ابن عباس، كما نقله الطبرسي في مجمع البيان ٣/ ٢٣٣ و سيأتي مزيد تفصيل من الشيخ (رحمه اللّٰه).