حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٣ - أصالة اللزوم في البيع
و هكذا الكلام في سائر العقود التجارية، فإن الأمم جرت في معاملاتهم التجارية بعضهم مع بعض، و بين أمّة و أمّة على هذا الأساس، و البناء بحيث إنما يشتري البضاعة لتكون له إلى الآخر كسائر أمواله، بحيث لا يبقى لأحد التصرف فيها.
و الحاصل أن طبع البيع و المبادلة هو الالتزام من المتعاقدين على تمليك أحدهما للآخر ليكون مالا له، و يخرج عن رقبة نفسه، و قد يخرج نادرا عن هذا الأصل، فلا يملّك أحدهما التزامه للآخر، فيدخل الخيار في البيع بجعلهما.
و ليس الغرض من هذا الكلام أن الغلبة في البيع ذلك حتّى يقال: إنه لا دليل على حجية الظن في الغلبة، و أنّه إن أريد غلبة الأفراد فأغلبها ينعقد جائزا، لأجل خيار المجلس أو غيره من الخيارات، و إن أريد غلبة الأزمان، فلا ينفع في التمسك في الشك في الأفراد، كما في الكتاب، بل الغرض- كما عرفت- أن الأصل و طبع البيع هو أن يكون عن التزام من المتبايعين، لتوقف انتظام أمور معاشهم و قضاء حوائجهم على ذلك.
و لذا قال العلّامة في التذكرة- كما نقله في الكتاب-: و الغرض تمكن كل من المتبايعين من التصرف فيما صار إليه، و إنّما يتمّ باللزوم ليأمن من نقض صاحبه عليه [١]، انتهى.
و الظاهر أن غرضه ما ذكرناه من الأصل و دخول خيار المجلس في أغلب أفراد البيع بجعل الشارع ذلك، لا ينافي أن بناء المتعاملين على [٢] اللزوم.
و إذا عرفت ما ذكرنا من كون الأصل في البيع في بناء أهل العرف المتعاملين به هو اللزوم، فإذا أمضاه الشارع على هذه الحالة على ما عندهم، فلا بدّ أن يكون.
[١]- تذكرة الفقهاء ١: ٥١٥ ط. حجرية (منشورات المكتبة المرتضوية/ إيران).
[٢]- في الأصل: عن.