حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١ - أصالة اللزوم في غير البيع
لنظامهم التجاري، و رعاية لحاجاتهم و ضرورياتهم، كما سبق توضيحه.
فالبيع كغيره من المعاملات التجارية مبني على هذا المعنى، و المتعاملين أصل معاملتهم تكون على إعطاء الالتزام و التعهد بإبقاء كلّ من العوضين عند من انتقل إليه على نحو الدوام.
و بهذا يتضح أن عقدية العقد إنما تكون بهذا الالتزام و التعهد، الذي هو عبارة عن اللزوم المعاملي، و لهذا يصحّ تسمية العقد عهدا، لأنه لا يكون عقدا إلّا لتضمنه للتعهد و الالتزام، و مقتضى هذا التعهد و الالتزام أنه ليس لأحدهما التصرف فيما صار إلى الآخر بهذه المعاملة، و كلما يكون نقضا لهذه المعاملة و مضمون العقد فهو غير جائز بمقتضى التزامهما.
و أما المعاملة الخالية عن هذا التعهد و الالتزام لا تسمى عقدا.
الثاني: إن هذه العمومات بمقتضى إطلاقها لها العموم الزماني، و معنى عمومها الزماني أن الحكم مطلق مستمر لا يختص بزمان دون زمان، لأن متعلق الحكم له العموم الزماني و الحكم ثابت للعام الزماني، و بعبارة يكون مصب العموم الزماني هو الحكم، لا أنّ مصب الحكم هو العموم، كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى توضيح ذلك في خيار الغبن.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إنّه لمّا كان العقد عند العرف هو عبارة عن إيجاده العقدة بين المتعاملين، و إعطاء كلّ منهما التزامه للآخر، فمعنى الوفاء به هو العمل بمقتضاه و عدم نقض تعهدهما بأن التزام كل منهما بيد الآخر و التزامهما بعدم التصرف في ما انتقل إلى الآخر، فإذا أمر الشارع بالوفاء، فليس معناه انّ هذا حكم تعبدي مولوي دائمي كوجوب الصلاة و الصوم و أمثال ذلك من الواجبات التوصلية أو التعبدية التي لم يأمر بها الشارع إلّا لمصلحة نوعية يختل بدونها نظام النوع، بل لا بدّ أن يراد من وجوب الوفاء بالعقد هو لزوم الجري على مقتضى