حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٧ - أصالة اللزوم في غير البيع
موضوعهما، و هما التجارة و البيع، و لا يمكن أن يثبتا بأنفسهما الموضوع، فلا مجال لدعوى دلالتهما على عدم نفوذ الفسخ.
بخلاف آية وجوب الوفاء، فإن دلالتها على عدم نفوذ الفسخ ليس من طريق ثبوت الموضوع، بل بنفسها دالة على بقاء المبادلة و العقد، فلا يتوقف على بقائها.
فاتّضح السرّ في عدم تعرض المصنف للإشكال في آية وجوب الوفاء، و تعرضه له في هذين الآيتين.
و العجب من بعض المحشين [١] السابق الذكر حيث أخذ هذا الإشكال من المصنف هنا، و أورده عليه في آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و لم يتفطن إلى أن المصنف مع التفاته إلى إلى الإشكال في هذين الآيتين، فخصصه بهما و لم يذكره هناك، لا بدّ لعدم جريانه هناك، و إلّا كيف يغفل المصنف (قدّس سرّه) عن ذلك و هو المنبّه عليه؟
و المصنف (قدّس سرّه) من تعرف! و التحقيق أنّه يمكن تتميم الاستدلال بآية حلية البيع، و لكن لا على ما سلكه المصنف من كون المدلول لهما هو الحلية التكليفية، بل لا على ما سلكناه من كونه هو الحلية الوضعية.
بيان ذلك أن البيع و إن كان هو نفس المبادلة، و الآية تدلّ على نفوذ المبادلة، و حقيقة المبادلة هي اللاإقتضاء من جهة اللزوم و الجواز، إلّا أنّا قد ذكرنا سابقا و كررنا غير مرة أن من يرجع إلى العرف و سيرة الناس في معاملاتهم هو البناء على الالتزام، و التعهد بدوام المبادلة و النقل و الانتقال، لا من جهة جعل شارع أو مشرع آخر من عرف عام أو سلطان أو عقل أو غير ذلك، بل بطبعهم و فطرتهم حفظا لنظام معاشهم، و رعاية لقضاء حوائجهم الّتي لا تتم إلّا بهذا
[١]- و هو السيد اليزدي، و قد سبق ذكر الاشكال.