حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٢ - أصالة اللزوم في غير البيع
و سائر العقود التجارية أصل وضعها العرفي بحسب البناء هو اللزوم، كما ذكرناه سابقا مع قطع النظر عن حكم الشارع باللزوم، و إن كان نفس مفهوم البيع و غيره من المفاهيم الّتي من شأنها اللاإقتضاء بالنسبة إلى اللزوم و الجواز، لكن عرف المتعاملين جرت سيرتهم و بناؤهم العملي على الالتزام بمؤدى هذه المعاملات حفظا لشؤون معاشهم، و رعاية لقضاء حوائجهم.
قوله (قدّس سرّه): الّتي لا يراد منها إلّا حلّيّة جميع التصرفات المترتبة عليه الّتي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين. إلى آخره.
هذا التعميم لما بعد الفسخ باعتبار إطلاق الآية لجريان مقدمات الحكمة هنا، و إذ ثبتت حلّيّة التصرفات حتى بعد الفسخ، كان لازمه عدم تأثير الفسخ الذي هو معنى لزوم البيع، و إلّا لما كانت التصرفات حينئذ محللة لغير الفاسخ فينتزع من حلية التصرفات بعد الفسخ لزوم البيع.
و هكذا الاستدلال بآية حلّية أكل المال بالتجارة عن تراض، حيث أنّ المراد من الأكل هو التصرف، لا الأكل الحقيقي.
و حاصل ما أفاده المصنف، أن الحلّية التي دلّت عليها الآيتان هي الحلّية الحكمية التكليفية، و ينتزع منه الحكم الوضعي و هو اللزوم.
و لكن الكلام الذي ذكرناه في آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] جار في آية حلّيّة البيع من أن المدلول المطابقي للآية هو الحكم الوضعي و ينتزع منه الحكم الوضعي، بل هنا أولى.
بيان ذلك: إن الحليّة كما تطلق و يراد منها الحكم التكليفي في لسان الأدلة، كذلك تطلق و يراد منها الحكم الوضعي كلفظ الجواز و الحرمة، فيقال مثلا: و بر ما يؤكل لحمه حلال، و المراد منه مثلا صحة الصلاة به حتى لو حرم أكله بالحرمة
[١]- المائدة: ١.