حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٣ - (حديث لا ضرر)
الضروري في المعاملة الغبنية، فلا يبقى للمعاملة لزوم آخر، لأنه ليس لها إلّا لزوم واحد، و معه ينحصر نفي اللزوم في الخيار، فلا يكون في عرضه جواز رد الزائد أو أخذ الغرامة.
و بعبارة أخرى: إنه ليس لنفي اللزوم إلّا فرد واحد هو الخيار، و ليس من أفراده هنا رد الزائد، و ذلك لأنه لو استرد المغبون الزائد بعنوان دفع الضرر بالغبن بمقتضى نفي الضرر، فمعناه أن المعاملة في غير الزائد لازمة و في الزائد غير لازمة، فينحل حينئذ اللزوم، و لكنه للمعاملة لزوم واحد فقط، فلا ينحل إلّا بانحلال المعاملة.
و من الواضح أن جعل المبدل في قبال ما يساويه قيمة من البدل و يبقى الزائد بغير مقابل ليس ذلك معنى انحلال المعاملة، بل هو خلاف مقتضى المعاوضة المفروضة، و إنما يكون معاوضة أخرى، و إنما انحلال المعاملة بجعل البعض مقابل البعض، لا بجعل الكل مقابل البعض، و البعض الآخر يبقى بلا مقابل، و يرد إلى المغبون.
فتحصل أن جواز رد العقد في المقدار الزائد لا يكون من أفراد نفي اللزوم، ذلك اللزوم الضرري الذي جاء من قبل المعاملة الغبنية الواحدة، و التي ليس لها إلّا لزوم واحد ينحل بانحلال [١] المعاملة.
فإن قلت: إن شرط المساواة الضمني في العقد يقتضي جعل المبدل في قبال ما يساويه من البدل فتكون المعاملة لازمة بالنسبة إليه، إذ لا ضرر حينئذ، و في الزائد ينفي اللزوم، لأنه ضرري بالنسبة إليه.
قلت: أولا: على تقدير هذا الغرض يكون الخيار في طول جواز رد الزائد أو أخذ الغرامة لا في عرضه، فإذا امتنع الغابن من الرد أو الغرامة يكون للمغبون
[١]- في الأصل: بإحلال.