حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤ - أصالة اللزوم في غير البيع
إلّا مع القرينة الدالة على أنّ المراد من الحلية التكليفية، و المفروض ليس هناك من قرينة.
و دعوى أن ذلك يستفاد من مقابلة هذه الآية لقوله تعالى وَ حَرَّمَ الرِّبٰا [١] ممنوعة، لأن ذلك أيضا جار فيه الكلام، و لا بدّ أن تحمل الحرمة على الحرمة الوضعية.
و الحاصل أن حمل الحلية على الحكم التكليفي ثم التصرف لأجل ذلك في لفظ البيع، و جعله كناية عن التصرفات اللازمة عادة لانتقال المال إلى المشتري و البائع يحتاج إلى مؤنة زائدة لا يساعد عليها نفس لفظ الآية، بل ظاهرة في خلافها.
و حمل هذه الآية على الحكم الوضعي أولى من حمل آية وجوب الوفاء عليه، كما أشرنا إليه، لأن صيغة افعل موضوعة للوجوب البعثي التكليفي، أو ظاهرة فيه، فحملها على الإرشاد حمل للفظ على خلاف ما وضع له بواسطة القرينة و هي الوفاء الذي لا معنى لأن يكون واجبا بالوجوب التكليفي، لما سمعت من أن الوفاء غير ترتيب الآثار، و إنما ترتيب الآثار به يظهر الوفاء لا نفسه، و قد تقدّم تفصيله، فكانت المادة قرينة على المراد من الهيئة، كما جعلنا الوفاء أيضا قرينة على تخصيص العقود بالعقود التي من شأنها الاقتضاء [٢]، فخرجت العقود اللازمة و الجائزة لزوما و جوازا حكميا عن موضوع الآية تخصصا.
و أما هنا فإن لفظ الحلّية ليس موضوعا لخصوص الحكم التكليفي، فحمله على الحكم الوضعي ليس من باب حمل اللفظ على خلاف ما وضع له بواسطة القرينة، فلا يمكن توهم جعل لفظ الحلّية قرينة على المراد من البيع، إذ لا ظهور لها
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢]- في الأصل: الاقتضاء.