حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٧ - الاستدلال بالآية على خيار الغبن
دام ظله العالي، و للكلام فيه محل آخر إن شاء اللّه تعالى.
الاستدلال بالآية على خيار الغبن
قوله (قدّس سرّه): و توجيهه أن رضا المغبون. إلى آخره.
الاستدلال بالآية [١] على هذا النحو مبني على أن الاستثناء فيها منقطع، لأن نفس التجارة أو كونها عن تراض كاف للخروج عن عموم أكل المال بالباطل، لأن أكل المال بالتجارة ليس أكلا بالباطل عرفا، فالباطل نوع ليس هو التجارة، فتدل الآية على أن التجارة عن تراض ماضية عند الشارع صحيحة، و لازمة أيضا إذا التزم المتبايعان بمضمون العقد، لأن هذا معنى إمضائها فإذا فرض أن المتعاقدين لم يحصل منهما التراضي بلزوم العقد بمعنى أنه لم يملّك كل منهما التزامه للآخرون، و إن حصل التراضي بنفس المبادلة، فلا تدل الآية على لزوم العقد، بل تدل على عدم لزومه، لأنها إنما تدل على إمضاء ما تراضيا عليه، و المفروض أنهما لم يتراضيا باللزوم، و إنما تراضيا بنفس المبادلة بين العوضين، فما تراضيا عليه ممضى عند الشارع، و هو ليس إلّا نفس المعاملة، و ما لم يتراضيا عليه ليس بمضي، بل منهي عن التملك بدون حصول الرضا بمقتضى الحصر بالتجارة عن تراض.
و هنا في مسألتنا على تقدير الغبن الفاحش لم يحصل التراضي من المتبايعين معا بلزوم العقد على تقدير الغبن و عدم تساوي العوضين في القيمة، و إن كان التراضي بنفس المعاملة حاصلا، و لذا تكون المعاملة مع الغبن صحيحة، و لا
[١]- و هي قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ النساء: ٢٩.