حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٣ - القسم الثاني حاشية الخيارات
الحاكم، بخلاف حق الخيار، فإنه من سلطان نفس المتعاملين و حقوقهما، و بهذا يصحّ إطلاق الملك عليه بمعنى القدرة و السلطنة و السيطرة، لا بمعنى الملك الاصطلاحي الّذي لا يتعلّق إلّا بالأعيان.
و بهذا يتّضح أن قول المصنف (قدّس سرّه): (و لعلّ التعبير بالملك. إلى آخره) ليس غرضه أن المراد من الملك هو الملك الاصطلاحي، كما قلناه سابقا، بل الملك بمعناه اللغويّ الّذي لا يصح إطلاقه على مثل جواز الردّ في العقود الجائزة، و جواز الفسخ في عيوب الزوجة و الزوج، و إن أطلق عليه بضرب من التأويل.
و الحاصل أنه بهذا الاستقراء المتقدّم و المراجعة إلى العرف في فهم العقود على أنحائها تستطيع أن تقع على حقيقة الخيار بأيّ تعبير عبّر.
و أحسن التعبير عنه ما ذكره المصنف (قدّس سرّه): (من أنه ملك فسخ العقد) بهذا المعنى للملك المتقدم.
و بهذا تعرف كيف يكون التعبير بالملك تنبيها على أنّه من الحقوق، فتدبّر و لاحظ.
و في الحقيقة إن ملك الفسخ من لوازم حق الخيار لا نفسه، فإنّه على ما قدّمناه يكون حق الخيار نفس القدرة و السلطنة على العقد، فيكون ذلك تعريفا باللازم، فيخرج حينئذ عن التعريف جواز الرّد في العقود الجائزة، و جواز فسخ عقد النكاح في هذه الأمور التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه).
و أمّا خروج جواز الفسخ و الإمضاء في عقد الفضولي، و خروج ملك الوارث ردّ العقد على ما زاد على الثلث فواضح، لأن ذلك ليس من قبيل الحق و السلطنة على نفس العقد كالخيار في عقود المعاوضات، بل ذلك من باب السلطنة على نفس المال، فإنّ المالك في الفضولي و الوارث بالنسبة إلى ما زاد على الثلث مالك حقيقة للمال، و لم ينتقل بعقد الفضولي و بوصية الميت عن ملكه، فليس ذلك