حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢ - أصالة اللزوم في غير البيع
العقد لمراعاة حقوقهما و تنفيذ ما التزما به لمصلحة نفسيهما [١] على طبق رضاهما، فلو تقايلا و رضيا بنقض هذا التعهد و العقد، و استرجاع الالتزام الذي أعطاه كل منهما للآخر، فلا محالة لا يجب حينئذ الوفاء، و لا يحرم ذلك عليهما، نظير وجوب الوفاء بالدين، فإن هذا الوجوب إنما هو مراعاة لحق الدائن، فلو أن الدائن أبرأ ذمة المدين أو أمهله، فموضوع وجوب الوفاء ينتفي قطعا، و لا يجب الوفاء.
فمقتضى هذه الآية العامّة لكل عقد- لمكان الجمع المحلّى باللام- أن كل معاملة صدق عليها العقد يجب الوفاء بمقتضاها، و لا يجوز نقضها، و يحرم الفسخ على نحو يكون الوجوب وجوبا تكليفيا حقيا، أي لمراعاة حق الطرف الآخر، و الحرمة تكون حرمة تكليفية حقيقة كذلك، و حيث قلنا في الأمر الثاني أن العموم عموم أزماني فيعم وجوب الوفاء جميع الأزمنة إلى الآخر على نحو الدوام، إلّا أن يأتي مخصص فيخرج عن هذا العموم، كأدلة الخيارات، و مع عدمه فالمرجع هو هذا العموم بلا شبهة، و ينتزع من هذا الوجوب التكليفي الحقّي- أي الذي هو لمراعاة حقي المتعاملين- الحكم الوضعي، و هو لزوم المعاملة الذي هو لازم مساوي لذلك الوجوب بالمعنى المتقدم.
و التمسك بهذا العموم لإثبات اللزوم لا يفرق فيه بين أن يكون في اللزوم و الجواز من أول الأمر، أو بعد انعقاد المعاملة لازمة، لأنه يكون شكا في التخصيص.
أمّا على الثاني فواضح، و أمّا على الأوّل، فلأن المعاملة، و إن كانت مشكوكة اللزوم من أوّل الأمر، إلّا أن المفروض أنّ المتعاملين تعاقدا و تعاهدا، و أعطى كلّ منهما التزامه للآخر، فصدق على المعاملة اسم العقد، فهي داخلة في عموم وجوب الوفاء بالعقد، فإذا شككنا في لزومها عند الشارع، فقد شككنا في
[١]- في الأصل: نفسهما.