حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٣٨ - في الإكراه على التفرق
و بعبارة أخرى: إن الرفع حقيقة إنما يكون للحكم بلسان رفع الموضوع، و المرفوع لا بد أن يكون ثقيلا ليصدق الرفع، و الثقل في صورة الإكراه إنما يكون بواسطة الإكراه، فإذا لم يكن الحاكم مما يمسه الإكراه لا يكون ثقيلا، فلا يكون مرفوعا، كما في المقام.
ثم إنه قد يقال: فلتكن دعوى المشهور هو عدم سقوط الخيار عند الإكراه على الافتراق و على عدم التخاير، و يستدل بحديث الرفع على هذه الدعوى الخاصة، لأن الافتراق على عدم التخاير لما كان مكرها عليهما فهما مرفوعان معا.
قلنا: أي معنى لرفع عدم التخاير، لأنه ليس موضوعا لحكم اللزوم و لا التخاير موضوعا للجواز و الخيار، كما أنه لا معنى لرفع عدم الفسخ و إن صح رفع الفسخ بأن لا يكون مؤثرا.
نعم الافتراق موضوع اللزوم أو عدم الافتراق موضوع الجواز، و لكن قلنا: بنفسه لا يكون مشمولا لحديث الرفع.
اللهم إلّا أن يقال: إن الإكراه على الافتراق بضميمة الإكراه على عدم الفسخ يكون اللزوم مكرها عليه، فهو مرفوع و لو بلسان رفع الموضوع، و هو الافتراق، فتدبر جيدا.
قوله (قدّس سرّه): و إلى أن المتبادر من التفرق ما كان عن رضا بالعقد. إلى آخره.
ما أغرب دعوى هذا التبادر و أبعدها، فأي علاقة بين الرضا بنفس العقد و كلمة يفترقان حتى يتبادر منها الرضا بالعقد، فإنها لا دلالة لها عليه، لا بمادتها و لا بهيئتها، كما و ليس هناك من قرينة تقتضي هذا التبادر إلّا كون الافتراق وقع بعد فرض العقد، و هو لا يصح لهذه القرينة، و لا مناسبة بين الحكم و الموضوع تقضي بذلك، و إلّا لكان افتراق الساهي و النائم غير مسقط للخيار مع عدم القائل