حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٢ - الخيار في بيع من ينعتق على المشتري
ما دل على ملكه له ابتداء و لا يقتضيه الجمع بين الحقوق، فتأمل، فإن عود الحرّ رقا آنا ما و لو إلى غير من انعتق عليه مشكل، لأدلة استحالة عود الحرّ رقا.
اللهم إلّا أن يقال: لا حاجة على هذا القول إلى تقدير رجوع العين إلى ملك من انتقلت عنه في الفسخ، بل العين لما كانت مضمونة على المشتري فمقتضاه أنه مضمونة بعد الفسخ بقيمتها، كما في صورة تلف المبيع المستحيل عوده ملكا إلى البائع و إن صحّ فيه التقدير قبل التلف، ثم التلف مضمونا على المشتري، فليصح هنا.
و أما مسألة الإتلاف، فظاهر بعض كلمات المصنف أن الإتلاف إنما يتحقق إذا كان العتق يتحقق بنفس العقد من دون حصول الملك فيما إذا كان البيع صوريا.
و أما إذا كان البيع حقيقيا، و العتق إنما يحل بعد الملك، فلا يتحقق الإتلاف من الطرفين بالإقدام على البيع، لأنه ليس الإقدام على البيع إقداما على الانعتاق، و لكنك قد عرفت أن الإقدام على السبب إقدام على المسبب و لو بالواسطة، فيكون إقداما على الإتلاف.
و التحقيق أنه و إن صدق الإتلاف بالإقدام على السبب إلّا أنه لا يسقط به الخيار، أما إذا كان البيع صوريا، فلا يدخل تحت عموم: «البيّعان بالخيار» فلا خيار حتى يسقط بالإتلاف.
و أما إذا كان البيع حقيقيا- كما هو الصحيح- فالإتلاف إنما يكون مسقطا للخيار إذا كان كاشفا عن الرضا باللزوم كما يستفاد من التعليل في الرواية في خيار الحيوان، فذلك رضا منه.
و ليس المراد منه صرف الرضا بمضمون العقد و حصول الانتقال، فإن ذلك حاصل في كل بيع، ضرورة أن هذا من قوام البيع المتضمن للنقل و الانتقال، بل المراد منه ما يكون محققا لإسقاط الخيار و حق الفسخ، و ذلك إنما يتصور بعد