حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠ - القسم الثاني حاشية الخيارات
دون غيره من هذه الأمور المذكورة.
فإنّا إذا [١] لاحظنا المعاملات من غير جهة الشرع و اعتبار الشارع لها، بل نرجع إلى العرف و الطريقة الجارية بين الأمم، لا من حيث كونهم متشرعين، فإنّا نرى بعض المعاملات ممّا بنى العقلاء- لا من جهة الشرع- على لزومها في حدّ ذاتها، حفظا لنظامهم و مصالحهم العامّة، كمعاملة الزواج مثلا، فإنّها معاملة بين الناس بنوا على لزومها و دوامها [٢]، إذ نظام المعيشة النوعية مما يتوقف على ذلك من دون توقف على الالتزام من الزوجين، و تمليك أحدهما التزامه للآخر، على العكس من الهبة، فإنّها حيث كانت إحسانا، فالإحسان بطبعه لا يقتضي اللزوم و لا قهر المحسن على إحسانه، و نرى بعض العقود شأنها اللاإقتضاء، كالمبادلة، فإنّها بحسب ذاتها و طبعها لا تقتضي اللزوم و الدوام و لا تقتضي عدمه.
و إنّما يتحقق اللزوم إذا شاء أحد المتبادلين أن يملّك التزامه للآخر، فقد يكون ذلك التمليك للالتزام من الطرفين، و قد يكون من طرف واحد.
و حيث كان الالتزام بجعلهما لا بمقتضى طبيعة المعاملة، فلهما بعد الاتفاق أن يستردا هذا الالتزام و ينقضا هذه المعاملة، و هذا ما نسمّيه بالإقالة، فإنّ حقيقتها [٣] فسخ من الطرفين بتراضيهما.
و هذا بخلاف القسم الأول، فإنه لمّا كان اللزوم بمقتضى طبيعة المعاملة لا بجعل المتعاملين، لا مجال لهما أن ينقضا هذا اللزوم، لأنّه لم يكن بإعطائهما حتى يسترجعاه و لو برضاهما معا، و لذا إنّ النكاح كالوقف و أمثالهما لا تقبل الإقالة أصلا.
[١]- في الأصل: إذ.
[٢]- في الأصل: و دومها.
[٣]- في الأصل: حقيقها.