حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٦ - سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه
الخيار في ضمن العقد. فهو أن نفس مؤدى اشتراط سقوط الخيار هو لزوم العقد، فلا يعقل فرض جواز العقد مع فرض لزوم هذا الشرط، و إلّا لزم الجمع بين المتنافيين، و هو فرض لزوم العقد و جوازه في آن واحد، ففرض لزوم هذا الشرط لا محالة يستلزم فرض لزوم العقد، بل هو عينه، فلا يمكن فرض جواز العقد في فرض لزومه حتى يلزم التفكيك بين التابع و المتبوع.
فإن قلت: إن الجواز ثابت بدليل الخيار، فالعقد يقتضي الجواز، فهو بنفسه مفروض الجواز، و عليه فيستحيل هذا الاشتراط، لأن عين هذا الاشتراط فرض لزوم العقد، و ذلك جمع بين المتنافيين.
قلت: إن دليل الخيار محكوم بدليل الشروط، فجريان دليل الخيار متوقف على عدم جريان دليل الشروط، فلو كان عدم جريان دليل الشروط مستندا طلى ثبوت الجواز بدليل الخيار لزم [١] الدور، فلا بد أن يتكلم في شمول دليل الشروط مع قطع النظر عن ثبوت الجواز بدليل الخيار، و مع قطع النظر عن ذلك، فليس من العاقد إلّا الالتزام بلزوم العقد، فأين التفكيك؟! و حينئذ يدخل في عموم دليل الشروط بلا مانع عقلي، و إنما يفرض المانع العقلي فيما إذا لم يجر دليل الشروط، حيث إنه حينئذ يثبت الجواز بجريان دليل الخيار، فكيف يعقل أن يكون ذلك المانع العقلي موجبا لعدم جريان دليل الشروط؟! و هل هو إلّا دور واضح؟!
قوله (قدّس سرّه): و أما الثاني فلأن الخيار حق للمتبايعين. إلى آخره.
قد عرفت معنى الشرط المخالف لمقتضى العقد، فلا ينطبق على ما نحن فيه، ضرورة أن نفس حقيقة المبادلة و المعاوضة لا يقتضي ثبوت الخيار، بل على الضد من ذلك، و إنما كان الخيار ثابتا بدليله مرتبا على العقد، و هذا هو معنى اقتضاء العقد له، و لا شك أن دليل الشروط- كما سبق- حاكم عليه، فكيف يعقل أن
[١]- في الأصل: لزوم.