حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩ - أصالة اللزوم في البيع
و أخرى يكون بحسب وضعه على نحو الجواز، كالهبة، لأنها إحسان، و الإحسان عند العقلاء لا يرونه لازما على المحسن، فيكون مقتضيا للجواز.
و ثالثة يكون على نحو اللاإقتضاء فلا يقتضي اللزوم و لا الجواز.
و قلنا: إن الشارع إذا أمضى المعاملة التي من شأنها اللزوم أو الجواز تقع كذلك، فيكون لزومها أو جوازها حكميا لا تقبل الانقلاب باختيار المتعاملين إلّا بالأسباب الّتي يضعها الشارع و يقررها، كالطلاق في النكاح، فلا يقبل ما كان لزومه حكميا أن يكون جائزا بالجواز العقدي الحقّي، و لا ما كان جوازه حكميا يقبل أن يكون لازما باللزوم العقدي الحقي.
و أمّا ما كان من قبيل القسم الثالث فيقبل النحوين، لأن حقيقته اللاإقتضاء.
فإن علم أن العقد من قبيل القسم الأول أو الثاني فلا كلام، و يكون لازما أو جائزا، لزوما أو جوازا حكميا لا يقبل الأوّل الجواز العقدي، و لا الثاني اللزوم العقدي.
و إن علم أنه من قبيل الثالث، فلا يحكم عليه بشيء من اللزوم و الجواز الحكميين، و يقبل اللزوم و الجواز العقديين [١]، كما سمعت، فيكون لازما بالتزام المتعاقدين، و جائزا بعدم التزامهما، فإن ثبت التزام المتعاقدين أو عدم التزامهما، كما في البيع المشروط فيه الخيار فذاك، و إلّا لو خلّي العقد و نفسه من دون جعل للالتزام منهما و لا لعدمه، أو شك في التزامهما، فهل مقتضى الأصل أن يكون لازما أو جائزا؟ و قد تختلف العقود التي تكون من هذا القبيل بعضها بعض، لكن المشهور أن الأصل اللزوم في مطلق العقد و خصوصا في البيع.
ثمّ لو شكّ في عقد أنه من قبيل القسم الأول الذي يكون لازما لزوما
[١]- في الأصل: العقدين.