حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨ - أصالة اللزوم في غير البيع
الوفاء في الآية، و هو الثبات على الالتزام خصوصا في المعنى الثاني، فإن الوفاء بالإيمان و الطاعة لا يمكن يكون [١] واجبا بالوجوب المولوي، لعدم وجوب الطاعة بالوجوب الشرعي، فكذا الوفاء بها عملا و ترتيب آثارها.
و لا بأس على ما نقول من عموم الآية لجميع هذه الأمور، و يكون المراد من الآية و اللّٰه العالم: هو لزوم الثبات على العهود الذي [٢]، يعاهدنا الإنسان على نفسه بالنظر إلى غيره و بالنسبة إلى نفسه، فتعم حتى النذر و العهد، و حتى مثل حلف الفضول عند الجاهليين.
فاتضح أن مفاد هذه الآية هو إنشاء [٣] الحكم الوضعي و هو لزوم العقد دائما و بقاء الالتزام إلى ما بعد البيع، و منه ينتزع الحكم التكليفي من حرمة التصرف بما انتقل عنه، و حرمة الفسخ و أمثال ذلك، إذ بعد أن كان الالتزام ثابتا إلى الآخر، و العقد يكون لازما بقاء، كما هو لازم حدوثا، لا محالة يكون لازمه أن المبيع مثلا لا يجوز لأحد التصرف فيه- البائع و غيره على حد سواء- و كذلك لا يجوز فسخه، لأنه يكون به نقض الالتزام و هكذا من التكاليف الحكمية من النواهي و الأوامر المتعلقة بمال بالنسبة إلى غير مالكه.
و اتضح أيضا أنه لا معنى لأن يكون مفاد الآية هو الحكم الوضعي، كما في الكتاب، فيكون نهيا عن التصرف و الفسخ، أو أمرا بعدم التصرف و الفسخ، فإن عدم التصرف و الفسخ، و العمل على مقتضى الملكية و الالتزام ليس بنفسه و بما هو كذلك وفاء بالعقد، و العمل بمقتضى العقد هو ليس إلّا الثبات على الالتزام و عدم نقضه.
[١]- كذا في الأصل.
[٢]- كذا.
[٣]- في الأصل: الإنشاء.