حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩ - أصالة اللزوم في غير البيع
ثمّ إنّه يتضح لك من بياننا لهذا الوجه للآية الشريفة ان التمسك بها في مقام الشك في الجواز و اللزوم لإثبات اللزوم لا يتوقف على جعل الآية عامّة بالعموم الزماني بإطلاقها، فإن نفس معنى الثبات على الالتزام، و الوفاء به لا يتحقق إلّا بعدم نقض المعاملة بالفسخ، و إلّا فمع الفسخ لم يتحقق ثبات أصلا.
و بعبارة أخرى إنه بعد أن تضمن العقد الالتزام بالمبادلة و دوامها، فلا يتحقق الوفاء بها أصلا مع الفسخ في زمان من الأزمنة، فنفس الوفاء بالعقد هو معنى يقتضي الدوام بلا حاجة إلى استفادة عموم الحكم الزماني من الإطلاق، فتدبّر.
و بهذا التقرير كلّه تعرف أن خروج العقود الجائزة جوازا حكميا ليس من باب التخصيص، بل من باب التخصص.
و ذلك هو مقتضى لفظ الوفاء، فإن الوفاء إنّما يكون في فرض يكون الالتزام من العاقد فيفي به، أمّا لو كان اللزوم من الشارع جعله على نحو الحكم المولوي كسائر الأحكام التكليفية المحضة لا معنى لأن يأمر نفس العاقد بالوفاء، و ليس هو تحت يده رفعا و لا بقاء، فلا يكاد تشمل لفظ العقود في الآية المتعلقة لوفاء العاقد للعقود اللازمة باللزوم الحكمي، و إذا لم تكن اللازمة داخلة موضوعا، فالجائزة كذلك لا يكون خروجها تخصيصا.
نعم العقود الجائزة بالجواز العقدي كالبيع الخياري تخرج عن العموم تخصيصا لا تخصصا، لأن العقد بنفسه متضمن للالتزام المعاملي فهو في حدّ نفسه داخل لو لا الدليل الذي يدلّ على ثبوت الجواز، كدليل خيار المجلس و الحيوان.
إلّا أنّه يشكل في البيع الخياري الذي كان الخيار بجعل المتعاملين، فإنه لا التزام من المتعاملين بحسب الفرض، فلا معنى لوجوب الوفاء بالعقد الذي معناه،- كما قررناه- هو الثبات على الالتزام، إذ لا التزام، فلا عقد فلا وفاء، فلا