الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٤٩ - تعريب خطاب عزمي بك والي بيروت
يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأيديهم، و يأبى اللّه إلا أن يتم نوره.
أراد الأعداء المتفقون إرواء مطامعهم بامتلاك حوزتنا؛ معتقدين تخيلا و وهما بأن العثمانية هي الرجل المريض، و لكننا صححنا اعتقادهم هذا، و أفهمناهم بلسان سيوفنا و دوي رصاصنا و لعلعة مدافعنا أن العثمانية هي الرجل الصحيح، و أنهم هم المرضى.
فخضنا غمار الحرب و الحرب دأبنا* * * دفاعا عن الإسلام و الملك و الوطن
أما الحرب فنحن أحق بها و أهلها؛ لأنا قوم أحرص على حب الاستشهاد من الأعداء المتفقين على حب الحياة.
و نحن أناس لا توسط بيننا* * * لنا الصدر دون العالمين أو القبر
و نحن أناس لا نرى الموت سبة* * * و ما ضرنا موت إذ جاءنا النصر
و تلك أيام الدردنيل أعظم شاهد و دليل أيام، أنزل اللّه نصره على الجيش المظفر، فتم له النصر المبين على أقوى قوى دول البر و البحر مما ليس كمثله في تاريخ الأولين فيا للّه هذا الجيش، و يا للّه وكيل قائده العام و جوهر روح بسالته أنور باشا هذا. هذا الذي أثبت لعالم المشرق و المغرب أن الأمة العثمانية لم تزل معززة حية؛ لأنها ترى أن عز الممات خير وسيلة لسعادة الحياة، و سيبقى الظفر حليفنا، و حليف حلفائنا البواسل- إن شاء اللّه- حتى تضع الحرب أوزارها، و يومئذ يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
إن يومنا هذا له ما بعده.
يوم سيركم و أخاكم الجمال و الجيش المظفر، متكلين على اللّه لنجاة إفريقية العثمانية الإسلامية من أيدي الغاصبين، و ترون الملايين من أهلها لكم بالانتظار