الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٤٠ - في بيروت
ولدى مرور الوزير الخطير أنور باشا بساحة الاتحاد في بيروت حياه تلاميذ مدرسة مار منصور بملء التحمس، فقابلهم دولته بابتسامة لطيفة مثلها أستاذهم بهذه الأبيات:
لانت بقطرنا حمل وديع* * * و بين عداك كالأسد الغضنفر
إذا ما افترّ ثغرك في بلاد* * * و بات اللطف من شفتيك ينثر
تكهربت القلوب و أنت فيها* * * كأنّ الكهرباء بثغر أنور
و قد اغتنم ميشال أفندي خياط من أدباء بيروت مرور الموكب بقبة النصر التي أقيمت في ساحة الاتحاد و مرّ من تحتها القائدان المعظمان فقال:
رحبت بك الأرجاء طرا و ازدهت* * * يمنا بتشريف الوزير الأكبر
و كذاك درة آل عثمان غدت* * * جذلى ترحب بالثناء الأعطر
ترجو لك النصر المبين و كلها* * * ثقة بمصر فانت أنت بذا حري
فإلى الأمام إلى الأمام أيا بني* * * عثمان و انحوها بقلب غضنفر
و استخلصوا هذي الشقيقة و ارفعوا* * * علم الهلال على ربوع الأزهر
فالفتح ترجوه الجماعة كلها* * * و النصر صار كحاصل و مقرر
و ترى بتاريخ يعي بشرى لنا* * * حل الهنا بلقا الجمال الأنور
سنة (١٣٣٤ ه)
و بعد أن استراح الزائر قليلا، جاء دولة القائد العظيم أحمد جمال باشا داره العامرة؛ لزيارة أسرته الكريمة، و بعد ساعة ركب دولة وكيل القائد الأعظم؛ لزيارة دولة قائد الجيش السلطاني الرابع في منزله و زار أصحاب الدولة والي الولاية العالي. و متصرف جبل لبنان. و فخري باشا وكيل قائد الجيش الرابع في