بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٨ - الوجه الثاني من اعجازه سورة نظمه العجيب و الأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب
الى طريقه و لا علموا في اساليب الا و ذان منهجه و اكبر على الكوائن و الاحداث و مخبآت الضمائر بما ظهر فيه صدقه و اعترف المخبر عنه بصحة ذلك و ان كان اعدى الاعادي و ابطل الكهانة التي تصدق مرة و تكذب عشرا ثم اجتثها من اصلها برجم الشهب و رصد النجوم و جاء من الاخبار عن القرون السالفة و انباء الأنبياء و الامم البائدة و الحوادث ما يعجز من تفرغ لهذا العلم عن بعضه على ما سيأتي في الوجهين الآخرين ان شاء اللّه تعالى الوجه الثالث من اعجازه على يد النبي ٦ ما انطوى عليه من الاخبار بالمغيبات و ما لم يكن و لم يقع فوجد كما ورد على الوجه الذي اخبر كاخباره عن الفتح و عن غلبة الروم و استخلاف اللّه المؤمنين في الارض و قوله سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ و غير ذلك من كشف اسرار المنافقين و اليهود و هتك استارهم الى غير ذلك مما اخبر به من الكوائن و الاحداث في العصور الآتية و من آية ذلك انه لم يمرّ عصر و لا زمن الا و يظهر فيه صدقه بظهور مخبره على ما اخبر فيتجدد الايمان و يتظاهر البرهان و ليس الخبر كالعيان و المشاهدة زيادة في اليقين و النفس أشد طمأنينة الى عين اليقين منها الى علم اليقين و ان كان كل واحد عندها حقا و سائر معجزات الأنبياء (صلوات اللّه عليهم) انقرضت بانقراضهم و عدمت بعدم ذواتها و معجزة نبينا ٦ لا تبيد و لا تنقطع و آياته تجدد و لا تضمحل و الى هذا أشار ٦ بقوله ما من نبي من الأنبياء الا أعطي من الآيات ما مثله أمن عليه البشر و انما كان ما أوتيت وحيا أوحاه اللّه إليّ فارجو ان اكون أكثرهم تابعا يوم القيامة. الوجه الرابع من اعجازه ما أنبأ به بالمعجمة و القاف (الى طريقه) بهاء الضمير (ثم اجتثها) بهمز وصل و سكون الجيم و فتح الفوقية و تشديد المثلثة أى قطعها (و رصد النجوم) بفتح الصاد (البائدة) بالموحدة و التحتية و المهملة الهالكة و يجوز ابدال الدال راء بمعناه (و قوله) بالجر معطوف على كاخباره (مخبره) بضم الميم و فتح الموحدة أى ما أخبر به (ليس الخبر كالعيان) هو حديث أخرجه الطبرانى في الاوسط عن أنس و أخرجه الخطيب عن أبي هريرة و أخرجه أحمد و الطبراني في الاوسط أيضا و الحاكم عن ابن عباس و زاد و ان اللّه تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الالواح فلما عاين ما صنعوا ألقى الالواح فانكسرت (و النفس أشد طمأنينة الى عين اليقين منها الى علم اليقين) فمن ثم سأل ابراهيم ربه ان يريه كيف يحيى الموتى و كان في أعلا درجات العلم بقدرة اللّه تعالى على الاشياء (و لا تضمحل) باعجام الضاد و اهمال الحاء أى لا تذهب (ما من نبي من الأنبياء الا أعطى من الآيات الى آخرها) أخرجه الشيخان و غيرهما (و انما كان ما) أي الذي (أوتيت وحيا أوحاه اللّه الي) و انما