بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٨٤ - الباب الثاني في صفة خلقه و خلقه
سهل الخدين مدور الوجه واسع الجبين ظاهر الوضاءة معتدل الأجزاء ليس بمطهم و لا مكلثم كث اللحية تملأ صدره عظيم الهامة رجل الشعر كانه مشط فتكسر قليلا يبلغ مرة الى منكبيه و مرة الى أصول أذنيه و مرة الى فروعهما ليس في رأسه و لحيته عشرون شعرة بيضاء يواريهن الدهن في صوته صحل و في عنقه سطع كانه جيد دمية في صفاء الفضة بادنا متماسكا و يفتر عن مثل البرق أو عن مثل حب الغمام يخرج نور من بين ثناياه اذا تكلم تلألأ وجهه نورا تلألأ القمر ليلة البدر و ان صمت فعليه الوقار و ان تكلم سماه و علاه البهاء أجمل الناس و أبهاه من بعيد و أحلاه و أحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نذر و لا هذر كان منطقه خرزات نظمن دقيق المسربة من لبته الى سرته كالخط أو كالقضيب أشعر الذراعين و المنكبين و أعالى الصدر سواء البطن و الصدر مسيح الصدر (سهل الخدين) أى أملسهما ليس فيهما نتو و لا انخفاض (مدور الوجه) أي مستديره (واسع الجبين) و هو جانب الجبهة (ظاهر الوضاءة) بفتح الهمزة و الواو و المعجمة و مد الهمزة أي الحسن و الجمال (ليس بمطهم) بضم الميم و فتح المهملة و الهاء المشددة و هو المنتفخ الوجه و الفاحش السمن قولان (و لا مكلثم) بضم الميم و فتح الكاف و المثلثة و سكون اللام و هو القصير الحنك الناتئ الجهة (كث) أى كثير شعر (اللحية) بكسر اللام أشهر من فتحها (رجل الشعر) بفتح الراء و كسر الجيم و فتحها قال في الصحاح الشعر الرجل الذي ليس شديد الجعودة و لا سبطا (يواريهن الدهن) أي يسترهن فلا يبدين معه (صحل) بفتح المهملتين أي بحة (سطع) أى ضوء (كأنه جيد) بكسر الجيم و سكون التحتية ثم مهملة أي عنق (دمية) بضم المهملة و سكون الميم ثم تحتية و هو الصورة من العاج (بادنا) بالنون أى ذا لحم ليس بنحيف و لكن كان (متماسكا) أى يمسك بعضه بعضا يعني أنه مع كونه كبير الجثة ليست خارجة عن حد الاعتدال في العظم (يفتر) أى يبدى اسنانه (عن مثل سنا البرق) بفتح المهملة و النون أي نوره (حب الغمام) هو البرد (فعليه الوقار) أي الهيبة (و علاه البهاء) بفتح الموحدة أي الجمال (و ابهاه) أى ابهاهم قال أبو حاتم و غيره هكذا تقول العرب فأنهاه يريدون و أنهاهم و منه الحديث خير نساء ركبن الابل نساء قريش أشفقه على ولد و اعطفه على زوج (فصل) بفتح الفاء و سكون المهملة أي بين ليس بهذا لا يفهم (لا نذر) بفتح النون و سكون الزاي ثم راء أى ليس قليلا يدل على عدم القدرة على الكلام (و لا هذر) بوزن الاول أي كثيرا بغير حاجة بل كان كلامه وسطا بين القليل و غير المفيد و الكثير الممل كما في حديث آخر لا فضول فيه و لا تقصير (دقيق المسرية) بفتح الميم و سكون المهملة و ضم الراء و فتح الموحدة و هي حبة الشعر بين الصدر و السرة (من لبته) بفتح اللام و الموحدة المشددة بعدها فوقية و اللبة المنحر و جمعه لبات و لبت و موضع القلادة من الصدر (شعر الذراعين و المنكبين و أعالي الصدر) أي كثير الشعر في هذه الاماكن بخلاف الابط و العانة فانه لم يكن له شعر بهما (سواء البطن و الظهر) أي مستويهما و السواء بالفتح و المد (مسيح الصدر) بالمهملتين و التحتية بوزن عظيم