بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٧٩ - فصل و من اسمائه في كتب اللّه القديمة
و أنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي و أنا العاقب الذي ليس بعده أحد. و روي في حديث آخر عشرة أسماء و ذكر هذه الخمسة و زاد و أنا رسول الرحمة و رسول الراحة و رسول الملاحم و أنا المقفي قفيت النبيين و أنا قيم. و روينا في صحيح مسلم أيضا عن أبى موسى الاشعري قال كان رسول اللّه ٦ سمى لنا نفسه اسماء فقال أنا أحمد و أنا محمد و المقفي و الحاشر و نبيّ التوبة و نبيّ الرحمة و من ذلك القاسم و أبو القاسم كما ورد في الصحاح النهى عنهما لغيره فقال انما بعثت قاسما أقسم بينكم و في رواية فأنا أبو القاسم أقسم بينكم المغفورة بالاسلام (و انا الحاشر) باهمال الحاء و اعجام الشين (الذي يحشر الناس على قدمي) بتخفيف الياء على الافراد و تشديدها على التثنية و لما في رواية على عقبي و معنى ذلك انهم يحشرون على أثره ٦ و زمان نبوته و رسالاته لانه خاتم الأنبياء لا نبي يبعث بعده و قيل المراد انهم يتبعوه (و أنا العاقب الذي ليس بعده نبي) قال ابن الاعرابى العاقب و العقوب الذي يخلف في الخير من كان قبله و من ثم سمى ولد الرجل عقبه (و روى في حديث آخر) ذكره في الشفاء و غيره (لى عشرة اسماء) أي موجودة في كتب اللّه المتقدمة مشهورة عند الامم السالفة فلا ينافي ان له أسماء كثيرة سواها (و أنا رسول الرحمة) أى بعثت بالتراحم قال تعالي رحماء بينهم. و تواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة (قلت) أو لانه ٦ رحمة للعالمين للمؤمنين في الدارين و للكفار في الدنيا بتأخير العذاب عنهم (و رسول الرحمة) سمى بذلك لان اللّه جعل ملته حنيفية سهلة سمحة ليس فيها شيء من الآصار و الاغلال التي كانت على من قبلنا من بنى اسرائيل (و رسول الملاحم) سمي بذلك لانه بعث بقتال الكفار عموما (و أنا المقفي) بضم الميم و فتح القاف و تشديد الفاء (قفيت النبيين) بتشديد الفاء أيضا قال ابن الاعرابي أي هو المتبع للاشياء يقال قفوته أقفوه مخفف و قفيته أقفيه مشدد اذا اتبعته فقافية كل شيء آخره (و أنا قيّم) بفتح القاف و كسر التحتية مشددة و هو الجامع الكامل قال عياض كذا وجدته و لم أروه و أري ان صوابه قثم بضم القاف و فتح المثلثة قال و هو أشبه بالتفسير قال و قد وقع قيم بالتحتية في كتب الأنبياء قال داود اللهم ابعث لنا محمدا مقيم السنة بعد الفترة فيكون القيم بمعناه (و نبى التوبة) سمى بذلك لانه جاء بالتوبة التي لم تكن مقبولة قبله إلّا بأن يقتل الشخص نفسه أو نحو ذلك مما كان في التوراة من التغليظ و ان قلت عندهم كما هى عندنا فقصة الذي قتل تسعة و تسعين نفسا فعلى ندور و قلة (كما ورد في) الاحاديث الصحاح (النهى عنهما لغيره) بقوله تسموا باسمي و لا تكتنوا بكنيتي رواه أحمد و الشيخان و الترمذي و ابن ماجه عن أنس و رواه أحمد و الشيخان و ابن ماجه عن جابر (انما بعثت قاسما اقسم بينكم في رواية فانا أبو القاسم اقسم بينكم) و في اخرى انما أنا قاسم و اللّه يعطي من يشاء قال عياض هذا يشعر بان الكنية انما تكون نسب وصف صحيح في المكني أو نسب اسم أبيه قال ابن بطال معناه لم استأثر من مال اللّه تعالى شيء دونكم و قاله تطييبا لقلوبهم حين فاضل في العطاء فقال هو اللّه الذي يعطيكم