بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٨١ - مطلب في ذكر حجّة الوداع
كما يمرق السهم من الرمية و اظنه قال لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل ثمود و وافي علىّ مقدمه من اليمن النبي ٦ بمكة في حجة الوداع فقال له النبيّ ٦ بم أهللت فان معناه أهلل قال أهللت بما أهلّ به النبي ٦ قال أمسك فان معناه هديا رواه البخاري.
[خبر قدوم رسولي مسيلمة بكتابه إلى رسول اللّه ٦]
و في آخر هذه السنة قدم رسولا مسيلمة بكتابه و فيه من مسيلمة رسول اللّه الى محمد رسول اللّه السلام عليك أما بعد فانى اشتركت في الأمر معك و لنا نصف الارض و لقريش نصفها و لكن قريشا قوم يعتدون فقال رسول اللّه ٦ لرسوليه فما تقولان أنتما قالا نقول كما قال فقال أما و اللّه لو لا أن الرسل لا تقتل لضربت اعناقكما ثم كتب إليه من محمد رسول اللّه ٦ الى مسيلمة الكذاب السلام على من اتبع الهدى أما بعد فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين و ممن ذكر في هذه السنة من الوفود وفد الرهاويين و وفد عبس و وفد خولان و هم عشرة*
[مطلب في ذكر حجّة الوداع]
خاتمتها حجة الوداع و سميت بذلك لأن النبي ٦ ودع الناس فيها و قال خذوا عني مناسككم فانى لا ادري لعلي لا أحج بعد عامي هذا قال ابن عمر و كنا نتحدث بحجة الوداع يخرجون (كما يمرق السهم) النافذ (من الرمية) بفتح الراء و كسر الميم و تشديد التحتية و هى الصيد المرمي فعيلة بمعني مفعولة (لاقتلنهم قتل ثمود) أى قتلا عاما مستأصلا و في رواية في صحيح مسلم قتل عاد و الجمع بينهما كما قاله القرطبي انه ٦ قال كليهما فذكر أحد الرواة أحدهما و ذكر الآخر الأخرى و في الحديث معجزة له ٦ فقد وقع الامر كما أخبر فخرجوا زمن علىّ و قاتلهم و أبو سعيد الخدرى راوى هذا الحديث معه كما رواه مسلم و غيره و قد يستدل بهذا الحديث من يكفر الخوارج و خلاف أهل الاصول في ذلك منتشر و اللّه أعلم (فان معناه أهلل) بالنصب (رواه البخاري) و مسلم و أبو داود و الترمذي عن جابر و رواه أبو داود و الترمذي عن البراء* ذكر قدوم رسولا مسيلمة لعنه اللّه (لو لا ان الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) رواه البخاري و صحح اسناده ففيه تحريم قتل رسول الكفار الى المسلمين و كذا استرقاقه سواء كان في الرسالة مصلحة لنا أو لا كوعيد و تهديد خلافا لما قاله الماوردي و حكاه الشيخان أوائل الجزية عن الروياني من انه ان كان فيه وعيد أو تهديد فلا أمان له حتى استرقاقه قال النووى في الروضة ما قاله غير مقبول بل هو آمن مطلقا (وفد الرهاويين) بضم الراء و تخفيف الهاء و كسر الواو و تشديد التحتية الاولى (و وفد عبس) بالموحدة و المهملة (و وفد خولان) بفتح المعجمة و سكون الواو* حجة الوداع (خذوا عنى مناسككم الي آخره) رواه مسلم عن جابر (لعلى لا أحج بعد عامي هذا) هذا