بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٨٠ - خبر الذهبية التي قسمها رسول اللّه
فقال رجل من أصحابه كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي ٦ فقال أ لا تأمنوننى و أنا أمين من في السماء يأتينى خبر السماء صباحا و مساء قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الازار فقال يا رسول اللّه اتق اللّه قال ويلك أو لست أحق اهل الأرض ان يتقى اللّه قال ثم ولى الرجل قال خالد بن الوليد يا رسول اللّه الا أضرب عنقه قال لا لعله ان يكون يصلي فقال خالد و كم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه قال رسول اللّه ٦ اني لم أومر ان انقب عن قلوب الناس و لا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه رسول اللّه ٦ و هو مقف فقال انه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب اللّه رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من انه علقمة بن علاثة كما هو مجزوم به في كثير من روايات مسلم (و أنا أمين من في السماء) قال في الديباج يحتمل ان يريد به اللّه تعالى على حد قوله أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أو الملائكة لانه أمين عندهم معروف بالامانة انتهى قلت يؤيد الاول قوله (يأتيني خبر السماء) أي ان ربي استأمنني على خبر السماء و على الوحى الذي يوحيه الي فكيف لا تأمنوني أنتم على قسمة عرض من اعراض الدنيا ليس لي فيه غرض (فقام رجل) هو ذو الخويصرة اليمنى كما مر (غائر) بالمعجمة و التحتية منخفض (مشرف الوجنتين) أي مرتفعهما تثنية و جنة مثلثة الواو و هي لحم الخد (ناشز الجبهة) بالمعجمة و الزاي أي مرتفعها من النشز و هو المكان المرتفع و لمسلم ناتئ الجبين و هو جانب الجبهة و للانسان جنبان يكتنفان الجبهة (كث) بفتح الكاف و تشديد المثلثة أى كثير (اللحية) بكسر اللام أشهر من فتحها (أحق) بالنصب (قال خالد بن الوليد) و في أخرى لمسلم فقال عمر ابن الخطاب دعني يا رسول اللّه اقتل هذا المنافق قال النووي ليس فيهما تعارض بل كل واحد منهما استأذن فيه انتهى (قلت) هما قصتان فلعل عمر استأذن في قصه و خالد في الأخرى (انقب) بضم الهمزة و فتح النون و كسر القاف المشددة و روي بفتح الهمزة و سكون النون و ضم القاف أي أشق و اكشف (عن قلوب الناس) أي بل امرت ان احكم بما ظهر لى من الاحوال و أكل علم الباطن الى الكبير المتعال كما قال فاذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم و حسابهم على اللّه و قال هلا شققت عن قلبه (و هو مقف) بضم الميم و فتح القاف و تشديد الفاء أي مول قد أعطانا قفاه ضئضئى بكسر المعجمتين و سكون الهمزة الاولى و للكشميهني في صحيح البخاري بمهملتين فمعناه النسل و العقب و هو من أسماء الاصل كما مر (يتلون كتاب اللّه رطبا) فيه أقوال نقلها القرطبي أحدهما انه الحذق بالتلاوة و المعني انهم يأتون به على أحسن أحواله و الثاني أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به و الثالث ان يكون من حسن الصوت بالقراءة و في رواية لمسلم يتلون كتاب اللّه لينا بالنون في بعض النسخ أى سهلا أو بحذف النون في كثير منها قال عياض و معناه سهلا لكثرة حفظهم و قيل لما يلون ألسنتهم به يحرفون معانيه و تأويله قال ابن قتيبة و قد يكون من اللي في الشهادة و هو الميل (لا يجاوز حناجرهم) كناية عن عدم قبوله و الانتفاع به (يمرقون) بالراء المضمومة و القاف أي