بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٧٢ - السنة العاشرة و فيها كان إسلام أبي عبد اللّه جرير البجلي سيد بجيلة
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ و هذه الآية من اعاجيب القرآن لأنها نسخت من القرآن مائة و اربعا و عشرين آية ثم نسخت بقوله تعالى وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ*
[السنة العاشرة و فيها كان إسلام أبي عبد اللّه جرير البجلي سيد بجيلة]
السنة العاشرة في رمضان منها تعالي حرم فيها على المؤمنين دماء أهل الشرك و التعرض لهم (فاقتلوا المشركين) أي الكفار (حيث وجدتموهم) أي و لو في الحرم (و خذوهم و احصروهم) أى احبسوهم و قال ابن عباس يريد ان تحصنوا فاحصروهم أى امنعوهم الخروج و قيل امنعوهم دخول مكة و التصرف في بلاد الاسلام (و اقعدوا لهم كل مرصد) أي على كل طريق (و ان أحد من المشركين) الذين أمرت بقتلهم (استجارك) أي استأمنك بعد انسلاخ الاشهر الحرم (فاجره) فاعذه و أمنه (حتى يسمع كلام اللّه) فيما له و عليه من الثواب و العقاب (ثم ابلغه مأمنه) أى المحل الذي يأمن فيه و هو دار قومه ثم ان قاتلك بعد و قدرت عليه فاقتله* السنة العاشرة (ذكر اسلام جرير) بن عبد اللّه (في رمضان منها) كما جزم به ابن حبان و البغوي و أكثر الحفاظ المتأخرين و غلط الطحاوى ابن عبد البر و غيره ممن قال ان اسلامه قبل موت النبيّ ٦ باربعين يوما لما في الصحيحين و غيرهما عنه قال قال لي رسول اللّه ٦ في حجة الوداع استنصت لى الناس نعم يؤيد ما قاله ابن عبد البر ما روي عن جرير قال ما كان اسلامي الا بعد نزول المائدة و قد علم ان قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ انما نزلت بعرفات في حجة الوداع و هى من جملة آياتها و الجواب عنه انه أراد بعد نزول معظمها و كان قبل حجة الوداع و من ذلك آية الوضوء منها و هي نزلت قبل غزوة تبوك بزمن طويل فان قيل قد روي الطبرانى في الاوسط و الكبير بسند صحيح غريب عن جرير رضى اللّه عنه قال لما بعث رسول اللّه ٦ أتيته فقال لى يا جرير لاى شيء جئتنا قلت لاسلم على يديك يا رسول اللّه فالقي لى كساه ثم أقبل على أصحابه فقال اذا أتاكم كريم قوم فاكرموه و هذا يدل على ان مجيء جرير كان في أول البعثة فالجواب ان جريرا لم يرد بقوله لما بعث النبي ٦ أتيته انه أتي بعد البعثة فورا و الا للزم من ذلك انه أسلم بمكة و لا قائل به و مما يقوى هذا ما في تتمة الحديث في المعجم الكبير فدعانى الى شهادة أن لا إله الا اللّه و انى رسول اللّه و تقيم الصلاة المكتوبة و تؤدي الزكاة المفروضة و تؤمن بالقدر خيره و شره و ذلك لان الصلاة المكتوبة انما فرضت ليلة الاسراء و هو بعد البعثة بمدة كما مر و الزكاة انما فرضت بالمدينة بلا توقف فحينئذ هذا اللفظ متروك الظاهر فلا يستدل به علي قدم اسلام جرير فان قيل ففي معجم ابن نافع من حديث شريك عن أبي إسحاق عن الشعبي عن جرير قال لما نعي النجاشى قال النبي (صلي اللّه عليه و سلم) ان أخاكم النجاشى هلك فاستغفروا له فهذا يدل على تقدم اسلام جرير عن رمضان لان وفاة النجاشى كانت في رجب سنة تسع كما مر فالجواب انه ليس في حديث جرير انه كان مسلما يومئذ لجواز أن يكون حديثه من مراسيل الصحابة و أما ما رواه الطبري عن جرير قال بعثني النبي ٦ في أثر العرنيين الدال لتقدم اسلام جرير لان قصة العرنيين كانت سنة ست أو تسع فجوابه ان سند هذا