بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٩ - فصل في ذكر الأحكام التي تترتب على يمين اعتزال رسول اللّه
نوعه لم يحرم بذلك شيء و لا شيء عليه و ان حرم أمته ان نوى عتقها عتقت و ان نوى تحريم ذاتها أو جملتها و اطلق فعليه كفارة يمين بنفس اللفظ هذا مذهب الشافعي (; تعالى) و حكى القاضي عياض في تحريم الزوجة اربعة عشر مذهبا اما التخيير فان مذهب الجمهور ان من خير زوجته أو ازواجه فاختارته لا يكون ذلك شيأ و لو اختارت نفسها وقعت طلقة و حكي عن بعضهم انه يقع به طلقة بائنة و ان اختارته و لا حجة لهم و اما الايلاء المذكور في هذا الحديث فليس بالايلاء المذكور في القرآن و ليس له ماله من الأحكام غير الحليلة (لم يحرم بذلك شيء) لاصل الحل خلافا لابي حنيفة (و لا شيء عليه) عندنا و عند أبي حنيفة تجب الكفارة كالحليلة (و ان حرم أمته) فمذهبنا انه (ان نوي عتقها عتقت) عملا بنيته (و ان نوي تحريم ذاتها أو جملتها) لزمه كفارة يمين و لا يكون يمينا (و ان أطلق) فلم يقصد شيئا فعليه كفارة يمين على الصحيح في المذهب و قال مالك هذا في الامة لغو و لا يترتب عليه شيء نقله عياض و ان حرم زوجته فان نوى به الطلاق أو الظهار وقع ما نواه عملا بنيته (و ان نوي تحريم ذاتها الي آخره) قياسا على الامة بجامع ان كلا منهما تحريم فرج حلال بما لم يحرم به (بنفس اللفظ) من غير توقف على الاصابة لان اللّه فرض الكفارة من غير شرط الاصابة (أربعة عشر مذهبا) أحدها المشهور من مذهب مالك وقوع ثلاث مطلقا الا اذا نوى دونها فيقبل في غير المدخول بها و بهذا قال على و زيد و الحكم و الحسن الثاني كالاول و لا يقبل منه ادعاء نية أقل مطلقا و به قال ابن أبي ليلى و عبد الملك بن الماجشون المالكي الثالث يقع على المدخول بها ثلاثا و على سواها واحدة قاله أبو مصعب و محمد بن عبد الملك المالكيان الرابع يقع به طلقة واحدة بائنة مطلقا و هى رواية عن مالك الخامس انها رجعية قاله عبد العزيز بن أبي سلمة المالكي السادس يقع ما نوي و لا يكون أقل من طلقة قاله الزهري السابع ما نوى و الا فلغو قاله سفيان الثوري الثامن كذلك الا انه اذا لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين قاله الاوزاعى و أبو ثور التاسع مذهبنا و قد مر العاشر ان نوى الطلاق فطلقة و كذا ان نوي ثنتين و ان نوي ثلاثا فثلاث و ان لم ينو شيئا فيمين و ان نوى الكذب فلغو قاله أبو حنيفة و أصحابه الحادي عشر كذلك الا انه ان نوي ثنتين وقعتا قاله زفر الثانى عشر يجب به كفارة ظهار قاله إسحاق بن ابراهيم بن راهويه الثالث عشر يمين تجب به كفارة يمين قاله ابن عباس و بعض التابعين الرابع عشر كتحريم نحو الطعام فيلغو قاله مسروق و الشعبى و أبو سلمة و أصبغ المالكيان (فاختارته) بان قالت اخترتك أو اخترت زوجي أو الزوج أو النكاح (لا يكون ذلك شيأ) بدليل تخييره ٦ نساءه (و لو اختارت نفسها) أو زيدا مثلا (وقعت طلقة) ان قصد بقوله اختاري تفويض الطلاق إليها و الا فلغو (و حكى عن بعضهم) كعلي و زيد بن ثابت و الحسن و الليث بن سعد (انه يقع) بنفس التخيير (طلقة ثانية) مطلقا (و لا حجة لهم) بل ذلك مذهب ضعيف مردود بالاحاديث الصحيحة قال عياض و لعل القائلين به لم تبلغهم هذه الاحاديث (و أما الايلاء المذكور في هذا الحديث فليس بالايلاء) الشرعى (المذكور في القرآن) في قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ الآية (و ليس له ما له من الاحكام) من ضرب المدة