بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٧ - فصل في ذكر الفوائد التي تضمنت خبر الحجاب
[فصل في ذكر الفوائد التي تضمنت خبر الحجاب]
حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هى أوضأ منك و أحب الى النبي ٦ يريد عائشة فتبسم أخرى فجلست حين رأيته تبسم ثم رفعت بصرى في بيته فو اللّه ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت أدع اللّه فليوسع على أمتك فان فارس و الروم وسع عليهم و أعطوا الدنيا و هم لا يعبدون اللّه و كان متكئا فقال أو في هذا أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول اللّه استغفر لى فاعتزل النبي ٦ من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة الى عائشة و كان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه اللّه فلما مضت تسع و عشرون دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة انك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا و انا أصبحنا لتسع و عشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي ٦ الشهر تسع و عشرون و كان ذلك الشهر تسع و عشرون قالت عائشة فانزلت آية التخيير فبدأ بى أول امرأة فقال انى ذاكر لك أمرا و لا عليك أن لا تعجلى حتى تستأمرى أبويك قالت قد أعلم أن أبوى لم يكونا يأمراني بفراقك ثم قال ان اللّه قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الى قوله عَظِيماً قلت ا في هذا استأمر ابوىّ فاني اريد اللّه و رسوله و الدار الآخرة ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة (فصل) في هذا الحديث من الفوائد بيان الآية التي عاتبه بها ربه (يا أيها النبيّ لم تحرم ما أحل اللّه لك تتغى مرضاة أزواجك و اللّه غفور رحيم) فقد اختلف العلماء في الذي حرمه على نفسه و عوتب على (فتبسم أخرى) بتشديد السين المهملة و للكشميهني في البخاري تبسمة (غير أهبة ثلاثة) و للكشميهني ثلاثة أهب و هي بفتحتين و ضمتين جمع اهاب على غير قياس و هو الجلد قبل الدبغ قاله الأكثرون و قيل الجلد مطلقا (فان فارس و الروم) و لمسلم فان كسرى و قيصر (أو في هذا أنت يا ابن الخطاب) استفهام انكار (أولئك قوم عجلوا طيباتهم) و لمسلم في رواية عجلت لهم طيباتهم و له في أخرى أ ما ترضى ان يكون لهما و في بعض النسخ لهم الدنيا و لك الآخرة و في رواية و لنا و كله صحيح قال عياض هذا مما يحتج به من تفضيل الفقر على الغنى لما في مفهومه ان بمقدار ما يتعجل من طيبات الدنيا يفوته في الآخرة ما كان مدخرا له لو لم يستعمله قال و قد تأوله الآخرون بان المراد ان حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم الدنيا و لاحظ لهم في الآخرة و اللّه أعلم (استغفر لى) أي من مقالتى هذه و فيه طلب الاستغفار من أهل الفضل و الصلاح (من أجل ذلك الحديث) و هو تحريم مارية أو العسل (موجدته) أي غضبه (فبدأ بها) فيه فضيلة لعائشة رضى اللّه عنها (الشهر) أى هذا الشهر (تسع و عشرون) و للنسائى عن أبي هريرة الشهر يكون تسعا و عشرين و يكون ثلاثين (آية التخيير يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها) الآية و سيأتي ان وجوب التخيير من خصائصه