بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٦ - خبر نزول آية الحجاب
ضربا شديدا و قال أ نائم هو ففزعت فخرجت إليه و قال حدث أمر عظيم قلت ما هو أجاءت غسان قال لا بل أعظم منه و أطول طلق رسول اللّه ٦ نساءه قال قد خابت حفصة و خسرت كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون فجمعت علىّ ثيابى فصليت صلاة الفجر مع النبيّ ٦ فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فاذا هي تبكى قلت ما يبكيك أو لم أكن حذرتك أطلقكن رسول اللّه ٦ قالت لا أدرى هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر فاذا حوله رهط يبكى بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبنى ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود استأذن لى فدخل فكلم النبي ٦ ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبنى ما أجد فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر فذكر مثله فلما وليت منصرفا فاذا الغلام يدعونى قال أذن لك رسول اللّه ٦ فدخلت عليه فاذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه و بينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على و سادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت و أنا قائم طلقت نساءك فرفع بصره الى فقال لا فقلت اللّه أكبر ثم قلت و أنا قائم أستانس يا رسول اللّه لو رأيتنى و كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمن على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره فتبسم النبي ٦ ثم قلت لو رأيتنى و دخلت على بموحدة و معجمة بقرينة ذكر الخيل هنا (نائم) أي هنا (هو) يريد عمر (أجاءت غسان) و لمسلم أخا الغساني (بل أعظم) و لمسلم أشد (من ذلك) قال النووى فيه ما كانت الصحابة رضي اللّه عنهم عليه من الاهتمام باحوال رسول اللّه ٦ و القلق التام بقلقه أو بغضبه (خابت حفصة و خسرت) و لمسلم رغم أنف حفصة (فجمعت علىّ ثيابي) فيه استحباب التجمل للقاء الكبار قاله النووي (مشربة) بفتح الميم و سكون المعجمة و ضم الراء و فتحها و الجمع مشارب و مشربات فيه انه لا بأس باتخاذها و لا ينافي التقلل من الدنيا و الزهد فيها (فقلت لغلام اسود) اسمه رباح بفتح الراء و تخفيف الموحدة كما صرحت به رواية في مسلم (استأذن لى الى آخره) فيه استحباب الاستئذان و تكريره ثلاثا (و مال حصير) بكسر الراء و قد تضم نسج الحصير و ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخبوط في الثوب (قد أثر الرمال بجنبه) فيه ما كان عليه ٦ من الزهد في الدنيا و التقلل منها و عدم الميل الى فاخر الملبوسات و المفروشات (و سادة) مخدة (من أدم) جلد (ليف) من النخل (اللّه أكبر) فيه التكبير عند السرور (استأنس) جملة خبرية حالية و حوز القرطبى ان تكون استفهامية استئذانا لباقى الحديث و الانبساط