بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧٩ - فصل في دعائه
القرآن قال أبى و سمانى لك قال و سماك لى فبكى أبى و قرأ عليه رسول اللّه ٦ سورة لم يكن. و أمر ٦ بتحسين الصوت بالقراءة فقال زينوا القرآن بأصواتكم و قال من لم يتغن بالقرآن فليس منا. و قال ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبى حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن و يجهر به* قال العلماء و الناس بالتغني و التحسين على ضربين ضرب تسمع طبائعهم بذلك بديهة من غير تلكّ و لا تمرين و ربما ازدادوا بالتغني و التحسين حسنا كما قال أبو موسى الأشعري و قد قال له النبي ٦ لو رأيتني و ان أستمع الى قراءتك البارحة فقال لو شعرت انك تسمع لحبرته تحبيرا فهذا الضرب ان بقوا على طبائعهم فحسن و ان تكلفوا بزيادة تحسين فقد أمروا بذلك و الضرب الثانى من لا يحصل له ذلك لسماجة الطبع بل بتكلف و علاج فينبغي له أن يتكلف ذلك ما استطاع ما لم يخرج الى حد التمطيط و التقعير و مهماته و الاخلاص و تطهير القلوب و كان الوقت يقتضي الاختصار (فبكاء أبي) قيل فرحا و قيل خوفا من التقصير في شكر هذه النعمة العظيمة و الخصوصية الجسيمة (زينوا القرآن بأصواتكم) أخرجه أحمد و أبو داود و النسائي و ابن ماجه و ابن حبان و الحاكم من حديث البراء بن عازب و أخرجه أبو نصر الشجري في الابانة من حديث أبي هريرة و أخرجه الدّارقطني في الافراد و الطبرانى من حديث ابن عباس و أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة زاد الحاكم في رواية من حديث البراء فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا (من لم يتغن بالقرآن فليس منا) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة و أخرجه مسلم من حديث سعد و أخرجه أبو داود من حديث أبي لبابة و أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس و عائشة قال و معنى التغني عند الشافعى و أصحابه و أكثر العلماء من الطوائف و أصحاب الفنون تحسين صوته و عند ابن عيينة يستغنى به قيل عن الناس و قيل عن غيره من الاحاديث و الكتب* قال عياض و القولان منقولان عن سفيان يقال تغنيت بمعنى استغنيت و قال الشافعى و موافقوه معناه تحزين القراءة و ترقيقها بدليل زينوا القرآن بأصواتكم و أنكر أبو جعفر الطبري تفسير من قال يستغنى به و خطأه لغة في معناه و الصحيح ان المراد تحسين الصوت انتهي زاد في التوشيح من تغنى بالمكان اذا قام فيه و قيل المراد التلذذ و الاستحالة كما يستلذ أهل الطرب بالغناء و قيل يجعله هجيراه كما يجعل المسافر و الفارغ هجير الغناء فيكون معنى الحديث الحث على ملازمة القرآن و أن لا يتعدى الى غيره (ما أذن اللّه لنبي الى آخره) أخرجه أحمد و الشيخان و أبو داود و النسائى عن أبي هريرة و لمسلم لشيء بدل لنبى و معنى بوزن علم اسمع قالوا و لا يجوز حمله على الاصغاء لانه محال عليه يقال و لان سماعه يقال لا يختلف فيؤول على انه مجاز و كناية عن تقرير القارئ و أجزال ثوابه كأذنة بفتح الهمزة و الذال مصدر أذن يأذن اذنا كفرح يفرح فرحا قال مسلم غير ان ابن أيوب في روايته قال كأذنة أي بكسر الهمزة و سكون الذال و هى بمعنى الحث على ذلك و الامر به (لنبى) لابي ذر في صحيح البخاري للنبي بزيادة لام قال في التوشيح للجنس لا للعهد (يجهر به) هو أحد تفسيرات التغنى (صوت) بالجر على البدل و الرفع على الابتداء (البارحة) اسم لليلة الماضية (لحبرته) أي زدته (تحبيرا) أي حسنا و الحبر