بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٦ - مطلب في صلاة الضحى
عشرة ركعة بني اللّه لك بيتا في الجنة و هذا بيان أكملها و نقل النووى في شرح المهذب عن الاكثرين ان أكثرها ثمان و ذكر فيه ان ادنى الكمال أربع و افضل منه ست و انه يسلم من كل ركعتين و ينوي ركعتين من الضحى. و اما وقتها فقال العلماء وقتها من حين ترتفع الشمس كرمح الى الزوال و هذا ما جزم به الرافعى في شرحه و تبعه على ذلك النووى في شرحه المهذب و في كتابه التحقيق و خالف في الروضة فقال ان الأصحاب قالوا يدخل وقتها بالطلوع و ان التأخير الى الارتفاع مستحب و الصواب ان صلاتها عند الطلوع مكروهة و ان النهى عن الصلاة لا يزول لنفس الطلوع بل لا بد من طلوعها طلوعا حسنا بيضاء نقية و قدر العلماء ذلك برمح و قد قال النبي ٦ لعمرو بن عبسة في حديثه الطويل صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فدل ذلك على أن النهى لا يزول بنفس الطلوع. و ذكر القاضى عياض أحاديث النهى و جمع ألفاظها ثم قال و هذا كله يبين ان المراد بالطلوع يعنى في الروايات المطلقة ارتفاعها و اشراقها و اضاءتها لا مجرد ظهور قرصها قال النووي في شرع مسلم و هذا الذي قاله القاضى صحيح متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات و اللّه أعلم. و ذكر النووى في شرح المهذب و التحقيق ان وقتها المختار حين يمضى ربع النهار و كأنه تبع في ذلك الغزالى فانه ذكر ذلك في كتابه الاحياء و قال حتى لا يخلو كل ربع من النهار عن عبادة. قلت و الدليل على استحباب ذلك ما روينا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم انه رأى قوما يصلون من الضحى فقال أما قد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل أن ثنتى عشر ركعة بني اللّه لك بيتا في الجنة) أول الحديث ان صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين أو أربعا كتبت من المحسنين أو ستّا كتبت من القانتين أو ثمانيا كتبت من الفائزين أو عشرا لم يكتب عليك ذنب ذلك اليوم (حسنا) بفتح الحاء و السين المهملتين و التنوين أي طلوعا حسنا (نقية) بفتح النون و كسر القاف و تشديد التحتية أى صافية لا يخالط بياضها شيء (ابن عبسة) بمهملتين بينهما موحدة بوزن شجرة (في حديثه الطويل) في مسلم و غيره (ثم اقصر) بقطع الهمزة و كسر المهملة أى اترك (ارتفاعها) بالضم و كذا ما بعده (ما روينا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم) و أخرجه عنه أحمد أيضا و أخرجه عبد