بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦ - حديث الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك و توبتهم
رضى اللّه عنه قال لم اتخلف عن رسول اللّه ٦ في غزوة غزاها الا غزوة تبوك غير اني كنت تخلفت في غزوة بدر و لم يعاتب أحدا تخلف عنها انما خرج رسول اللّه ٦ يريد عير قريش حتى جمع اللّه بينهم و بين عدوهم على غير ميعاد و لقد شهدت مع رسول اللّه ٦ ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام و ما احب ان لي بها مشهد بدر و ان كانت بدر اذكر في الناس منها كان من خبرى اني لم اكن قط اقوى و لا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة و اللّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة و لم يكن رسول اللّه ٦ يريد غزوة إلا ورّى بغيرها حتى كان تلك الغزوة غزاها رسول اللّه ٦ في حر شديد و استقبل سفرا بعيدا و مفاوز و عدوا كثير فجلا للمسلمين امرهم ليتأهبوا اهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد و المسلمون مع رسول اللّه ٦ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال كعب فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن انه سيخفي له ذلك ما لم ينزل فيه وحي اللّه و غزا رسول اللّه صلى اللّه ابن كعب بن مالك و كان قائد كعب من بنيه حين عمي زاد مسلم و أهل السنن و كان أعلم قومه و أوعاهم لاحاديث أصحاب رسول اللّه ٦ (ليلة العقبة) التي بايع رسول اللّه ٦ الانصار فيها على الاسلام و ان يقوّوه و ينصروه قال النووي و هي العقبة التي في طرف منى التي يضاف إليها جمرة العقبة و كانت بيعتها مرتين في سنتين كانوا في الاولى اثنى عشر و في الثانية سبعين كما مر (حين تواثقنا على الاسلام) أي تبايعنا عليه و تعاهدنا و أخذ بعضنا على بعض الميثاق (و ما أحب ان لى بها) الضمير لليلة العقبة (مشهد بدر) بالنصب اسم ان أي ما أحب اني شهدت بدرا و لم أشهدها قال ذلك لما ظهر له بحسب نظره ان ليلة العقبة كانت أفضل لانها وقعت قبل الهجرة و المسلمون قليل و الاسلام ضعيف (و ان كانت بدر أذكر) بالنصب أشهر عند (الناس) بالفضيلة (الاورى بغيرها) أي أوهم غيرها زاد أبو داود و كان يقول الحرب خدعة (في حر شديد) يخاف من الهلاك (و مفاوز) جمع مفازة بفتح الميم. قال النووي قيل انه من قولهم فوز الرجل اذا هلك و قيل هو على سبيل التفاؤل بفوزه و نجاته منها كما يقال للديغ سليم (و عدوا) في بعض نسخ الصحيح و عددا بتكرير الدال (فجلا) بتشديد اللام و تخفيفها أي أوضح و بين و عرفهم ذلك على وجهه بلا تورية (أهبة) بهمزة مضمومة فهاء ساكنة كل ما يحتاج إليه في السفر و الحرب (غزوهم) بالمعجمتين و للكشميهني في صحيح البخاري عدوهم بالمهملتين و تشديد الواو (بوجهه) و لمسلم و غيره بوجههم أي مقصدهم (كتاب حافظ) روي في صحيح البخاري بتنوينهما و في مسلم بالاضافة قال ابن شهاب (يريد) كعب بالكتاب الحافظ (الديوان) و هو بكسر المهملة على المشهور و حكى فتحها فارسي معرب و قيل عربي كما مر أول الكتاب (فما رجل) لمسلم فقل رجل (ان يتغيب) أي يغيب (الا ظن انه سيخفي) و وقع في مسلم حذف الا و الصواب